ما وراء الخبر – محمد وداعة يكتب : عنقرة .. تهافت التفاهة
نُذكّر عنقرة بأيام تبريره للحياد في مقاله بتاريخ 1 يوليو 2023م (المبادرة الوطنية ومعارك ما بعد الحرب).
عنقرة: أكثر الذين يتصدرون المشهد من الحزبيين مهرجون، ويعتمدون على ادعاءات كاذبة.
عنقرة: اللجنة التي تدير الحوار الآن مع القوى السياسية باسم مجلس السيادة لجنة غير مناسبة.
عنقرة: هل يوجد في مجلس السيادة، بل في السودان كله، أنسب من الحكيم الملك عقار لقيادة العملية السياسية والمصالحات المجتمعية في السودان وفي أفريقيا كلها؟
اللجنة التي يتحدث عنها عنقرة كوّنها مجلس السيادة بكامل (وعيه) وعضويته، بمن فيهم عقار، وفي حضور رئيسه البرهان.
عقار أمسك بالملف السياسي مكلّفاً من مجلس السيادة، وترأس تنسيقية القوى الوطنية لأكثر من عام.
قال عنقرة:
(لم يرضَ بعض منسوبي الأحزاب والقوى السياسية دعوتي لعدم إشراك الأحزاب في المجلس التشريعي المرتقب، ومن الغرائب أن أغلب المحتجين – إن لم يكن كلهم – ليس لديهم أي نشاط سياسي أو مجتمعي أو حزبي، سوى التنقل بين فنادق العاصمة الإدارية بورتسودان، وعواصم بلدان أخرى، يزعمون تأييد الحكومة ودعم القوات المسلحة، وهم يعيشون على فتات الحكومة، ولا يشاركون القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن إلا بارتداء الزي العسكري للتصوير مع القادة والمقاتلين عندما يزورون المناطق التي يحررها الجيش والمستنفرون من كل فصائل الشعب السوداني من دنس المليشيا البغاة المعتدين المجرمين الغاصبين النهايين والمغتصبين).
ويضيف:
(دعوتي لعدم إشراك الأحزاب في المجلس التشريعي الانتقالي ليس رفضاً لفكرة وجود أحزاب سياسية في البلاد، ولكن اعتراضي أولاً على عدم وجود معايير واضحة وموضوعية وعادلة تحدد أوزان الأحزاب السياسية التي على أساسها يتم تحديد حجم مشاركة كل حزب، لا سيما وأن أكثر الذين يتصدرون المشهد من الحزبيين مهرجون، ويعتمدون على ادعاءات كاذبة، والأهم من ذلك أن كل الأحزاب تقريباً تعاني ضعفاً في البناء والبنية، وغارقة في صراعات وأوحال خلافات أساسية، وكلها متصدعة ومشققة … إلخ).
ثم أضاف أن اللجنة التي تدير الحوار الآن مع الأحزاب والقوى السياسية باسم مجلس السيادة لجنة غير مناسبة، في وقت غير مناسب. وكما هو معلوم أن اللجنة تتكون من الجنرالين العظيمين الفريق أول ركن شمس الدين كباشي نائب القائد العام والفريق أول ركن ياسر العطا مساعد القائد، فما هو الأنسب للجنرالين: قيادة معركة الكرامة التي يُعتبران أهم أبطالها مع القائد الهمام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أم الأفضل لهما قيادة حوار مع متسكعي الأحزاب في البورت؟ وهل يوجد في مجلس السيادة، بل في السودان كله، أنسب من الحكيم الملك عقار لقيادة العملية السياسية والمصالحات المجتمعية في السودان وفي أفريقيا كلها؟
لابد من تذكير الأخ عنقرة بكيفية تسلله للمشهد السياسي بعد الحرب، ونسأله مباشرة عن فترة الحياد في مقاله بتاريخ 1 يونيو 2023م تحت عنوان (المبادرة الوطنية ومعارك ما بعد الحرب)، متحدثاً عن مبادرته الوطنية مبرّراً عدم اصطفافه إلى أي من (الطرفين)، وبالتالي لم يصطف إلى جانب الجيش، وأنه يعد نفسه إلى فترة ما بعد الحرب حيث قال:
(وعدم دخول المبادرة بكلياتها في هذا الاصطفاف إنما هو استعداد للمعركة الكبرى، معركة ما بعد وقف الحرب، ويحضرني في هذا المقام قول للرسول صلى الله عليه وسلم بعد ما عاد من إحدى غزواته، فقال: “عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”. ولما سألوه صلى الله عليه وسلم عن الجهاد الأكبر، قال: جهاد النفس، فنحن في المبادرة نعد عدتنا للجهاد الأكبر، جهاد من أجل بناء وطن يسعنا جميعاً، ونتكاتف مهما اختلفنا لبنائه صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً بإذن الله تعالى).
حاول عنقرة الاستخفاف بـ(أسد الجبال) كباشي، و(الجاسر الهصور) ود العطا، ورغم هذه الألقاب التي خلعها عليهم، فلم يكن تحرير الدندر وجبل موية والسوكي والجزيرة والعاصمة يتطلب نقل مراكز القيادة إلى هذه المناطق، ولا ضرورة الآن لينقلا مراكزهما القيادية إلى المناطق التي يقترحها (الجنرال) عنقرة. وضرب (طناش) وتجاهل أن اللجنة التي يتحدث عنها كوّنها مجلس السيادة بكامل (وعيه) وفي حضور رئيسه البرهان، وكان حاضراً أيضاً نائبه عقار.
أما العملية السياسية والمصالحات المجتمعية، ففارس رهانها الملك عقار نائب رئيس مجلس السيادة، ويستصحب معه رفقاءه في المجلس السادة عبد الله يحيى وصلاح رصاص وسلمى عبد الجبار ونوارة الشرق، وهي عملية من أجل توحيد الجبهة الداخلية ومعالجة إفرازات الحرب المجتمعية السالبة.
نقول للأخ عنقرة: بدون هذه الأوصاف فلا أحد شكك في قدرات نائب رئيس مجلس السيادة. وبعد حديث الوقاحة في القوى السياسية وعدم أهليتها، فلا يستقيم عقلاً أن ترشّح السيد النائب لقيادة العملية السياسية. مالك عقار بعد قراره دمج قواته تحوّل إلى رئيس لحزب الحركة الشعبية شمال، والسيد عقار يعلم تضارب المصالح، ولهذا لن يقبل بهذا المنصب وإن أراد عنقرة. هذا المدح في (فارس الرهان) مقابل الذم في (أسد الجبال، والجاسر الهصور) يمثل تهافتاً وتفاهة.
نواصل مع عنقرة ومجلس الصداقة الشعبية.
30 أغسطس 2025م






