عبدالله علي إبراهيم يكتب : الإسلام الشعبي: دين الرجرجة
عبد الله علي إبراهيم
كنت نشرت في نحو 1988 مقالي “الأفروعروبية: تحالف الهاربين” في مجلة “المستقبل العربي” ثم في كتابي “الثقافة والديمقراطية (1996 وهو بسبيله إلى طبعة ثانية على يد دار المصورات). وانتقدت فيه مفهوم الأفروعربية، عماد مدرسة الغابة والصحراء، القائل بأن السودان في هويته مزيج صحيح المقادير بين العرب والأفارقة تجسد في “إنسان سنار الممتاز”.
ونقضت في مقالي هذه “الخلطة” لا لأنها لم تحدث كما هو مشاهد في شمال السودان (لا جنوبه بالطبع) بل لأنها كما أخذنا بها صنيعة خالصة لهارولد ماكمايكل، السكرتير الإداري للحاكم العام ومؤلف “العرب في السودان (1922) والقس المبشر ج سبنسر ترمنغهام مؤلف “الإسلام في السودان” (1945).
وخلصت إلى صنائع الرجلين في ثقافتنا في أبحاث قدمتها خلال زمالة بحثية بجامعة نوروسترن الأمريكية لعامي 1990 و1991. وكانت انعقدت لتتدارس نهجاً شغل في وقته وهو تمثيل الثقافات (الغالبة) للثقافات دونها (representation) مما فتح الباب لتفكيك المعرفة الاستعمارية عن من خضعوا للاستعمار. وكانت مساهمتي ورقتين عن ماكمايل وترمنغهام خلصت فيهما إلى أن كل معرفتنا بأنفسنا مثل الأفروعربية هي من صنع يد الرجلين.
وعربت المقالين لاحقاً وصدرا في كتاب “كسار قلم مكميك: مقالان في علم الهوية” (دار مدارات 2016) بعد نشر المقال عن ترمنغهام في كتاب صدر عن معهد الدراسات الأفريقية بجامعة الخرطوم.
وأنشر أدناه الفقرات الأولى من مقالي عن الإسلام الشعبي الذي قعده ترمنغهام لأغري شباب الجيل السوداني الأول في مثل أمريكا أن يطالعه عسى يجد فيه نفعاً.






