آراء ومقالاتسلايدر

الرشيد المهدية يكتب : “الفشل ليس بُرْهانا … ولا عمر ولا بقالا ولا كيكل ولا حتى مدغشقر .. ‼️”

رشيد/مونتريال

الممسكون بزمام الدولة اليوم، يرفضون القوى المدنية، ويشوهون سمعتهم، ويحرضون العامة ضدهم …

المدنيون الذين لم يكسروا عمود كهرباء، لم ينهبوا (طبلية)، لم يغتصبوا امرأة، لم يقتلوا مواطنا أعزل، ولم يذلوا حتى بهيمة ..!

ومع ذلك … يفرشون السجاد الأحمر للقتلة والمجرمين ويبررون جرائمهم. أي منطق هذا؟ أي ضمير يقبل هذا الانحطاط؟

هذه عقلية تُبرر للجلاد وتشيطن الضحية … عقلية حكمتنا لعقود، فأفسدت كل شيء.

انظروا إلى الرياضة;

خسر منتخبنا الوطني للمحليين أمام مدغشقر في قبل النهائي لبطولة الكاف للمحليين، بينما يصورون لنا أننا نعيش عصر نهضة كروية! بعد ان تاهلنا الى هذا الدور، بالصدفة ، Fluke ، لأن من يخدعنا في السياسة يخدعنا أيضاً في الرياضة ..

أنظر؛

لا ملاعب ملائمة لكرة القدم ، لا دوري محترم، لا قاعدة ناشئين، لا إدارة محترفة… ولا ستاد دولى واحد بالبلاد ! ،،، فقط نشارك لنأخذ نصيبنا من أموال الفيفا …

قل لي،

كيف ننجح ونحن نحارب المدنيين على أخطاء صغيرة، ونغفر للمجرمين وحملة السلاح كل جرائمهم؟

كيف نبني وطنا ونحن نمجد من قتلونا وشردوا أهلنا ودمروا بلادنا ودفعوا 15 مليونا للنزوح؟

هذا الفشل ليس صدفة … !

منذ خروج الاستعمار، حُكم السودان 57 عاماً من أصل 69 بواسطة العسكر أو من يخدمونهم ….

نشأنا على ثقافة “العسكرية في البيت”… طاعة الأوامر العمياء، من الأستاذ إلى الشرطي إلى الحاكم … صارت القيادة عندنا لمن يرفع العصا لا لمن يخدم الناس او يشاورهم الرأي او لمن نحن فوضناه ..

هذه الفوضى والسبهللية والعبثية، وهذه “المتاجرة بالدين والوطنية” والشعارات العاطفية الحماسية دمّرت السودان ..

هي نفس العقلية التي جعلتنا نبحث عن انتصارات بالمصادفة، ونعيد تسليم الحكم للقتلة ونطرد الشرفاء، ونغتال المؤهلين أدبيا لنُبقي المقاعد للموالين والمناصرين والفاسدين …

سنظل ندور في نفس الحفرة ألف عام إن لم يتحرك الأحرار من أبناء قواتنا المسلحة لتصحيح هذا السيناريو البائس، ومنح المدنيين الفرصة لبناء وطن بأسس علمية حديثة ..

نعم، المدنيون يخطئون … لكن، علينا ان نصبر على أخطائهم حتى نقيم نظاما سياسيا راسخا …

أما تسليم البلاد مجددا لمن قتلونا بالأمس ، او بالصمت على عبثهم … فهذا هو الانتحار بعينه ..

إذا لم نصحُ اليوم … غداً سنفقد حتى حقنا في الغضب ..

إذا لم نصحُ اليوم … غداً سنفرح بمجرم جديد لأنه هتف باسم الدين أو الوطن بشعار مزيف …

إذا لم نصحُ اليوم … فلن نفوز لا في كرة القدم ولا في السياسة ولا في الحياة نفسها. وسينتهي السودان كما نهبت وتنهب، موارده وذهبه وبيعت أرضه وتبخر ماؤه .. !

هذه ليست معركة سلطة …

هذه معركة وعي ووطنية، حقة ..

معركة بين من يريد وطنا حقيقيا …

ومن يريد مزرعة خاصة يتقاسمونها مع المليشيات والعملاء، وتماسيح العولمة وتجار الدين والشعارات الفارغة بالمحاصصات و”زولي وزولك” .. !

فلنسمِّ الأشياء بأسمائها!

من دمّر السودان هم من رفعوا شعار الله وهم بعيدين عن ما جاء به في كتابه المبين، ومن نهبوا البلد بعد ان اغرقوها في حروب أهلية وازمات سياسية مستمرة، ومن بايعهم وسار على دربهم بجهل او لمصالح ضيقة أو لخوف .. !

السودان لا يحتاج معجزة!

السودان يحتاج أن نفكر بعقولنا لا بعقلية القطيع ..

أن نختار من يبني لا من يهدم ..

أن نرفض الكذب والنفاق مهما تلون، ونحتمل الصدق مهما كان صعبا ..

هذا هو الطريق الوحيد للخروج من الحفرة ..

حفرة، تجاوز عمرها القرن وعقد من الزمان او، قل، القرن إلا قليلا ..

أهلي، مشكلتنا أننا نحاكم الوطن بوزر الأفراد، ونمجد الجلادين على حسابنا جميعا؛ لذلك الفشل ليس بُرهانا … ولا عمر ولا بقالا ولا كيكل ولا حتى مدغشقر .. ‼️

إن علة السودان ليست في فلان أو علان، ولا في خسارة مباراة أو سقوط حزب، بل في عقلية تبرر للمجرمين والفشلة، وتشيطن الشرفاء ، وتبخس المؤهلين ..

السودان لا يسقط بالأشخاص … يسقط حين تسود عقلية اللامبالاة والصمت عن قول الحق وفعل ما هو صحيح . . .

#السودان_يحتاج_الى_وعي_ثورة_و_أحرار_و_ثوار

#كفى_Herd_Mentality

زر الذهاب إلى الأعلى