آراء ومقالات

ما وراء الخبر – محمد وداعة يكتب : البرهان .. يقابل من يشاء

الصهيونية العالمية تريد الآن أن توجد رابطًا بين إنهاء الحرب والتطبيع مع إسرائيل.

البرهان مكلَّف شرعًا وقانونًا بجلب المنافع ودرء المفاسد.

حزب البعث السوداني انسحب من الحرية والتغيير في ديسمبر 2019م.

الحزب الشيوعي ترك الحرية والتغيير في فبراير 2020م.

مجموعات ثورية وغاضبون تظاهروا ضد حكومة حمدوك منذ يونيو 2020م.

الإسلاميون وقفوا متأخرين في مواجهة وحش صنعوه بأنفسهم.

الشعب السوداني يمارس الآن “الديمقراطية” في أبشع صورها.

الترقية والإحالة في الرتب العسكرية العليا إجراء سنوي يتم وفقًا لقانون القوات المسلحة.

العدو القادم والأخطر من المليشيا هو تفشي خطاب الكراهية.

البرهان لا يستطيع أداء واجب العزاء في كل الشهداء وإن أراد ذلك.

محاولات بائسة ويائسة تجري لمحو ذاكرة الشعب السوداني، فيكاد الناس ينسون أنهم أسقطوا نظام البشير في 11 أبريل 2019م، سواء كانت هناك خيانة وسط الإسلاميين الحاكمين أم لا، أو كان هناك سيناريو للهبوط الناعم، أم فقط تداعيات وصول المتظاهرين والاعتصام أمام القيادة العامة في 6 أبريل 2019م. هناك محاولات مدروسة لدمغ كل “القحاتة” بالخيانة بأثر رجعي وفقًا لمواقف لاحقة ارتبطت ببعض المؤامرات وموالاة الدعم السريع.

لا يمكن إلغاء ومسح ثورة ديسمبر فقط لأن بعض قادتها خانوا دماء شهدائها. فقد انسحب حزب البعث السوداني من الحرية والتغيير في ديسمبر 2019م، وترك الحزب الشيوعي التحالف في فبراير 2020م، وتظاهرت مجموعات ثورية وغاضبون ضد حكومة حمدوك منذ يونيو 2020م.

الآن انبرى بعض الذين أسقطهم الشعب في أبريل يقدمون صكوك البراءة ويتحدثون عن الخيانة، زاعمين أنهم وحدهم وقفوا في مواجهة مليشيا الدعم السريع، وكأن التاريخ بدأ في 15 أبريل 2023م. والحقيقة أن هؤلاء وقفوا متأخرين في مواجهة مشروع صنعوه بأيديهم لحماية النظام من معارضيه، فانقلب وحشًا التهم الجميع.

لم يكن هناك ما يستدعي قول هذا لولا أن أحدهم، ويزعم أنه يتحدث باسم الإسلاميين، هدَّد علنًا في تعليقه على إحالة الضباط، قائلًا: “التيار الإسلامي الوطني جاهز لكل الاحتمالات”، وأضاف: “إن التيار الإسلامي الوطني العريض الآن في أقوى مراحله بعد أن درب مقاتليه ورص صفوفه ووحد كلمته وأعاد الثقة إلى أفراده، ويستطيع بإشارة واحدة فعل الكثير، وقد ملك مقاتلين شعارهم (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).”

والقول الفصل لهؤلاء أن التاريخ لا يعيد نفسه، ولن تعودوا حاكمين.

ولم يكن هذا إلا ردًا على من ألحوا على البرهان أن يقول نعيًا في حق الشهيد مهند (رحمه الله)، دون أن يذكروا شهداء كرامًا ارتقوا معه في اللحظة والمكان ذاته، فضلًا عن آلاف الشهداء منذ بداية المعركة. فلا فرق بين شهيد وشهيد. ومن نافلة القول إن البرهان لا يستطيع أداء واجب العزاء في كل الشهداء، وإن أراد ذلك.

نظريًا، يفترض أن يكون الجميع قد تعلم شيئًا. هذه الحرب أظهرت وكشفت مساوئنا ومحاسننا. فالشعب السوداني يمارس الآن “الديمقراطية” في أبشع صورها، أقرب إلى الفوضى وانعدام الانضباط في القول والسلوك. بضعة “لايفاتية” يصرخون في الميديا: “يا برهان افعل هذا.. وإياك أن تفعل ذاك”، والبعض يقول إن البرهان سيندم بسبب “إحالة الضباط إلى المعاش”، متغافلين عمدًا أن الترقية والإحالة في الرتب العسكرية العليا إجراء سنوي يتم وفقًا لقانون القوات المسلحة.

ذهب آخرون إلى أن هذه الإحالات استهدفت منسوبي “الحركة الإسلامية”، وأن ما يحدث هو مهر لاتفاق تم في سويسرا بين البرهان ومبعوث الرئيس الأمريكي بولس. هذا فضلًا عن العشرات من “غمار الناس” الذين كلفوا أنفسهم خبراء في الشؤون العسكرية وإدارة العمليات، يقدمون توجيهاتهم وتوصياتهم، وآخرون في العلاقات الدولية والاقتصاد، وجماعة أخرى أصدرت أحكامها بفشل رئيس الوزراء وهو لم يبدأ بعد.

أخيرًا، طفحت صفحات الميديا بأحاديث تنهى البرهان وتعيب عليه مقابلة “كاربينو ورفاقه” وآخرين، ووصفتهم بأنهم أعداء الشعب، وأن الشعب لفظهم، في أبشع صورة لخطاب الكراهية. هذه جهات معلومة كتبت بأسمائها زاعمة أنها ترعى مصالح بعض الجهات، وأخرى تدخل من باب الصراع على إرث ثورة ديسمبر محاولة تسفيه كل ما فاتها، وأخرى تُستَخدم دون وعيها في تعلية سقف خطاب الكراهية، غير مدركة أن العدو القادم والأخطر من المليشيا هو تفشي هذا الخطاب.

من حق البرهان أن يقابل من يشاء، في سبيل جلب المصالح ودرء المفاسد، وفي إطار المحافظة على سيادة البلاد واستقلالها ومصالحها الاستراتيجية، ووفقًا لصلاحياته الدستورية، مع الحذر من فخاخ الصهيونية العالمية التي تريد الآن أن تربط بين إنهاء الحرب والتطبيع مع إسرائيل، أو كما قال نصر الدين عبد الباري.

25 أغسطس 2025

زر الذهاب إلى الأعلى