آراء ومقالات

نقر الأصابع .. سراج مصطفى يكتب : آدم كريازي .. القائد الخفي!!

بقلم | سراج مصطفى

(١)

في العام 1993 زار الموسيقار الراحل محمد الأمين مدينة كوستي، وكانت تلك أول حفلة مباشرة أحضرها له. المهم في الأمر أن عازف الإيقاع الشهير فائز مليجي تأخر – لسبب ما لا أدركه – عن الصعود إلى خشبة المسرح، فاستعاض عنه محمد الأمين بعازف الإيقاع قاسم محمد أحمد الشهير بـ(قاسم الصج)، وهو واحد من أشهر وأفضل عازفي الإيقاع في تاريخ المدينة الموسيقي والغنائي، ويتميز بجودة أدائية عالية. وقد كان له شرف مرافقة محمد الأمين في الأغنية الاستهلالية للحفل بتتعلم من الأيام.

قدّم قاسم نفسه بوضوح وجرأة، وأتقن الضربات الإيقاعية المعقدة في حضرة فنان معروف عنه أنه لا يجامل، وكان بإمكانه أن يلغى الحفل الذي انتظرته المدينة لو أن قاسم محمد أحمد لم يكن بالمستوى المطلوب. بالمناسبة، هذه الحادثة رفعت من مقامه عالياً وأصبحت ضمن سيرته الذاتية. وبعد نهاية الأغنية وصل إلى المسرح عازف الإيقاع فائز مليجي ليحل محل قاسم محمد أحمد.

ولعل مليجي واحد من العازفين الذين ارتبطوا بتجربة محمد الأمين ارتباطاً وثيقاً، وهو من الدفعة التي ضمت عثمان النو، الفاتح حسين، ميرغني الزين، أحمد باص، وسعد الدين الطيب؛ وهي الفرقة التي شكلت ملامح تجربة الأمين الموسيقية، واستطاعت أن تنفذ كل أفكاره بجودة أدائية عالية. ويمكن القول إنها الفرقة التي وضعت (اللون الموسيقي) أو (الست أب) لموسيقى محمد الأمين.

(٢)

يُعتبر فائز مليجي أحد أبرز عازفي الإيقاع في عائلة مليجي المشهورة في ود مدني والخرطوم.

وهو يُعد الأخ الأكبر الذي بدأ مسيرة العائلة في الغناء والعزف، حيث بدأ بالعزف على آلة الإيقاع داخل الأسرة، ثم ظهر عبر التلفزيون، مما فتح المجال لباقي الإخوة للمشاركة في العزف.

انتقل للعيش في الولايات المتحدة، حيث استقر هناك منذ سنوات طويلة. وقراره بالاستقرار هناك وضع محمد الأمين في محنة اختيار عازف إيقاع جديد بذات جودة وفاعلية مليجي. ولعله وجد ضالته في العازف الشاب وقتها آدم كريازي، الذي أثبت جدارة غير عادية في فرقة الموسيقار الكبير.

(٣)

يُعتبر آدم كريازي واحداً من رموز الإيقاع في السودان، ويتميز بقدرات نادرة ومختلفة، فهو القائد الخفي في فرقة محمد الأمين.

وعُرف العازف الراحل آدم كريازي بأنه صاحب ذهنية عالية، وإلمام بالزمن الموسيقي، وقدرة على الحفاظ على سرعة ثابتة أو تغييرها بدقة حسب اللحن.

كما أنه تميز بإتقان الإيقاعات المتنوعة، ومعرفة الإيقاعات السودانية (تم تم، الدليب، الكمبلا، الجراري…) والعربية والأفريقية والعالمية.

ويجيد كذلك التحكم باليدين والأصابع لاستخراج نبرات مختلفة (خفيفة، قوية، مكتومة…).

(٤)

وأكثر ما كان يثير جمهور محمد الأمين هو قدرته العالية على تلوين الأداء، وذلك من خلال إضافة لمسات شخصية تجعل العزف مميزاً. وكان لآدم كريازي محبة خاصة عند جمهور محمد الأمين لأنه يتقن تماماً التفاعل مع الجمهور، مستخدماً الإيقاع وسيلة لإشعال الحماس.

رحل آدم كريازي قبل يومين تقريباً، وبرحيله ينفتح جرح جديد، بعد رحيل أسامة بيكلو، وأخيراً آدم كريازي.

لهم الرحمة جميعاً.

(سراج الدين مصطفى)

زر الذهاب إلى الأعلى