منوعات وفنون

العادات المتغيرة في السودان النهري (النيلي)

تأليف: د. عبد الله الطيب

ترجمة: محمد عثمان مكي العجيل

الناشر: معهد البروفيسور عبد الله الطيب للغة العربية

سياق الكتاب وأهميته

يُعد هذا الكتاب من الأعمال التأسيسية في الأنثروبولوجيا السودانية، حيث وثّق عبد الله الطيب، عبر أربع مقالات نشرت بالإنجليزية بين 1955 و1998، التحولات الثقافية والاجتماعية في شمال السودان النيلي. وقد جمعها المترجم لاحقًا في هذا الكتاب لحفظ التراث من الضياع. ينطلق المؤلف من سؤال جوهري: كيف انتقل المجتمع السوداني من “العصر الوسيط” إلى الحداثة تحت ضغط الحضارة الغربية؟

منهجية المؤلف

اعتمد الطيب على الملاحظة الميدانية، والتحليل اللغوي، والمقارنات التاريخية بين الحضارات النيلية القديمة (الفرعونية والنوبية) والحضارات المجاورة، ليُعيد بناء أصول العادات الشعبية في المنطقة.

أبرز التحولات المرصودة

دورة الحياة: طقس “النُّفيض” بعد الولادة، الجرتق، ودفن الحبل السري.

العلاج الشعبي: الكي، الأعشاب، الحُجب.

الاقتصاد التقليدي: الجُبرة، البرش، السرَّتي.

الطقوس الدينية: الختان، حلق الشعر كبديل للتضحية.

الجذور النيلية

يرى الطيب أن نحو 40% من العادات السودانية تنحدر من حضارات النيل القديمة، من بينها طقوس الأربعين، وعبادة النيل، وتقاليد التضحية الرمزية.

القيمة العلمية والانتقادات

يمثل الكتاب أول دراسة منهجية لتوثيق تحولات المجتمع النيلي، لكنه تعرّض لانتقادات، أبرزها تركيزه على شمال السودان وإغفاله لبقية الأقاليم، إضافةً إلى محدودية بعض التحليلات المعتمدة على الذاكرة، وأخطاء في الترجمة.

الخاتمة

الكتاب ليس مجرد سجل لعادات آيلة للاندثار، بل تحذير مبكر من ضياع الهوية. فقد كتب عبد الله الطيب:

“فرش الخلاوي بالموكيت حرم الطلبة من سبورتهم في الرمل، حيث كانوا يتعلمون الكتابة وتصويب أخطائهم في آن”،

ليُذكرنا أن الحداثة بلا وعي قد تقتلع جذورنا الثقافية.

زر الذهاب إلى الأعلى