آراء ومقالات

ما وراء الخبر – محمد وداعة يكتب : مناوي.. أحاديث مفخخة

السؤال موجه للسيد مناوي: لماذا لم تُكَوَّن آليات تنفيذ اتفاق سلام جوبا خلال وجودكم في السلطة لسنتين سبقتا اندلاع الحرب؟

لا يوجد نص في اتفاق السلام يتحدث عن دمج القوات ويشمل ذلك الجيش، الشرطة، الأمن، المعاهد والكليات الأمنية والعسكرية، وقيادة الجيش العليا.

الاتفاق نص على أن تنفيذ الترتيبات الأمنية بما فيها الدمج يقع على عاتق اللجنة العسكرية المشتركة العليا.

الدمج في القيادة العليا للجيش كان مطلب حميدتي وتبناه “الإطاري”.

السيد مناوي يعلم أن هذه الأحاديث كانت أحد أسباب حرب 15 إبريل 2023م.

مرة أخرى: ما هي مرجعية أحاديث مناوي؟ لا توجد نصوص في اتفاق السلام تسند ما يقول.

في مقال نُشر قبل أيام بعنوان (مناوي.. أحاديث الفتنة)، تساءلت عن المرجعية التي يتحدث بها السيد مناوي رئيس حركة وجيش تحرير السودان. وجاء في المقال: لا أحد يعلم إن كان مناوي يتحدث باسم الكتلة الديمقراطية أم باسم أطراف السلام. وفي الحالتين، المطلوب من هذه الجهات تأييد أو نفي ما يقوله السيد مناوي.

هناك قيادات تتواجد قواتها في الفاشر وتقاتل في دارفور ولها ممثلون في الحكومة وفي مجلس السيادة. فهل يرون ما يراه السيد مناوي؟

د. جبريل، تمبور، عبد الله يحيى، رصاص، بحر، وقيادات دارفورية أخرى.. فهل يرون أن الحرب خارج الخرطوم والجزيرة قد انتهت؟

ويا ترى ماذا يقول الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل؟ وما قول التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية؟

واليوم أجد نفسي أكرر نفس التساؤل، لا لشيء في نفسي كما زعم أحدهم ممن يعنيهم السؤال، بل لأن الإجابة عليه مهمة لتحديد مرجعية تصريحات السيد مناوي، وعما إذا كانت تمثله شخصياً، أم تمثل أطراف سلام جوبا، خاصة وأن ما أثير من حديث يهمهم جميعاً.

هذه المرة يمكن إدراج تصريحات السيد مناوي تحت عنوان (أحاديث مفخخة). فقد قال مناوي حسب إذاعة “دارفور 24”: طالما صدر قرار بإخضاع كل القوة المساندة لقانون القوات المسلحة، يجب إكمال الترتيبات الأمنية فوراً. وأضاف: إن مجالات دمج القوات تشمل الجيش، الشرطة، الأمن، المعاهد والكليات الأمنية والعسكرية، وقيادة الجيش العليا.

ولا شك أن هذا الحديث يحتوي على فِخاخ وشِراك “الإطاري” ولا سند له في اتفاق سلام جوبا.

لم يتحدث أحد من قبل عن ترتيبات دمج تشمل القيادة العليا للجيش إلا في ورش “الإطاري”. كما لا يوجد أي نص في اتفاق جوبا للسلام يتحدث عن الدمج في المعاهد والكليات الأمنية والعسكرية.

الاتفاق نص على أن تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما فيها الدمج، يقع على عاتق اللجنة العسكرية المشتركة العليا. وكان يجب أن تُكوَّن بعد توقيع الاتفاق مباشرة، وتضم في عضويتها: قائد عسكري من كل طرف، خمسة ضباط من كل طرف، مستشار قانوني، مفوض الشؤون الإنسانية، ممثل عن الوساطة، ممثل من تشاد، ممثل الاتحاد الإفريقي، ممثل أممي، ومفوض الـ DDR.

هذه اللجنة لم تكتمل، وبعد انشقاق رئيسها المناوب سليمان صندل والتحاقه بالتمرد لم يُسمع بها أحد.

كما نص الاتفاق على إكمال الفحص والتحقق خلال 90 يوماً، التدريب خلال 15 شهراً، وبقاء قوات حركات الكفاح المسلح التي تم دمجها في دارفور لمدة 40 شهراً. فهل بقيت هذه القوات في دارفور؟

أما المجلس الأعلى المشترك، برئاسة القائد العام ويضم قائد الدعم السريع، وزير الدفاع، وزير الداخلية، رئيس هيئة الأركان، مدير الشرطة، مدير جهاز المخابرات، رئيس الاستخبارات، ورؤساء الحركات، فدوره الإشراف والمتابعة لعملية الدمج. وهذا المجلس هو الآخر لم يتكون حتى الآن.

والسؤال موجه للسيد مناوي: لماذا لم تُكوَّن آليات تنفيذ اتفاق سلام جوبا خلال وجودكم في السلطة لسنتين سبقتا الحرب؟ ولماذا تم تجاوز المواقيت الزمنية لكل مرحلة؟

هذه أحاديث مفخخة، لا سند لها في اتفاق سلام جوبا ولا في أي اتفاق آخر. إنها أحاديث “الإطاري”. والسيد مناوي يعلم أن هذه الأحاديث كانت أحد أسباب حرب 15 إبريل 2023م.

20 أغسطس 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى