جعفر عباس يكتب : وطارت فرصة الزواج
جعفر عباس
إذا – لا قدر الله – وجدت نفسك مجبرًا على قراءة مجلة نسائية، فعليك بالطريقة الجعفرية: لا تبحث فيها عن معرفة أو معلومة مفيدة، بل اقرأ بين السطور من يريدون أن يعلمونا كيف نتعامل كأزواج وآباء وأمهات، وكيف يمكن لإنسان أسمر أن يتحول إلى أشقر، وأين تجد الفتاة فستانًا تعادل قيمته دخل ولي أمرها في ستة أشهر، لتكتشف أنه يكشف أكثر مما يستر!
وأدعوكم اليوم إلى قراءة تشكيلة من طلبات الراغبين والراغبات في الزواج، وجدتها في مجلة نسائية عربية، وسأنقلها بكل أمانة تاركًا الاستنتاجات لذكاء القارئ، ولن أتدخل إلا في المواقع التي أحس فيها أن مخ القارئ “زِنخ” وعاجز عن القراءة بين السطور:
رجل في الثلاثين يرغب في الزواج بآنسة أو أرملة أو مطلقة، ولو عندها أطفال نو بروبليم.. مافي مشكلة! (كان عليه فقط أن يقول إنه يرغب في الزواج بأي امرأة، لأن المرأة إما آنسة أو مطلقة أو أرملة، والخيار الرابع هو أن تكون “ميتة”!! خاصة وأنه لم يضع شرطًا لعمر المرأة المطلوبة كزوجة).
وكي لا تحسبوا أن صاحبنا يريد أي امرأة والسلام، لابد أن أوضح أنه اشترط أن تكون بحرينية رغم أنه ليس بحرينيًا. (تدخل بسيط: هل يكسب الإنسان الجنسية البحرينية بالزواج من بحرينية؟ أفيدونا الله يخليكم كي أشتري صبغة الشعر وأجري عمليات شد الوجه وأزوّر شهادات الميلاد والخبرة اللازمة لطرح نفسي كعريس غفلة عبر إحدى المجلات!)
ونترك صاحبنا هذا ونتجه إلى عروس من المغرب، حنونة وطيبة القلب وجميلة (وكل الراغبات في الزواج عبر المجلات جميلات)، وتريد زوجًا مقبول الشكل (شرط فيه الكثير من المرونة)، وميسور الحال (أنت بره)! يكون مقيمًا في الإمارات أو البحرين أو الكويت أو قطر أو أوروبا (أبو الجعافر ينافس حتى الآن). العمر ما بين 25 و35 سنة (آآآآآخ.. طارت العروس). ليتني أعرف لماذا استبعدت شباب السعودية وسلطنة عمان والعرب المقيمين في ذينك البلدين!!
خيرها في غيرها، فهناك عربية من لبنان تبلغ من العمر 42 سنة، وطبعا جميلة ورشيقة ولديها عيال (ما في خوف لأنهم، وعلى حد زعمها، في حضانة أبيهم). عمر الزوج المطلوب؟ لا يزيد على السبعين (كلنا نحمل هذا المؤهل)، ولكن يا فرحة ما تمت.. العريس يجب أن يكون من الإمارات!! لماذا استبعدت “رياييل” بقية دول مجلس التعاون الخليجي؟ الله أعلم!..
وهناك شابة جامعية من تونس تريد شابًا حنطي اللون طويل القامة (ربما ليكون قادرًا على فك وتركيب المصابيح الكهربائية دون الحاجة إلى سلم)، و… معليش، هناك شرط آخر بسيط: أن يكون العريس طبيبًا بشريًا أو طبيب أسنان أو مهندسًا!! هذه الشابة إما على نياتها ولا تعرف أن “الشباب” العاملين بهذه المهن قد يكونوا من مستحقي الزكاة، أو لديها “مشروع” يتطلب معرفة بالطب أو الهندسة!
على كل حال، لم أجد طلب زواج تنطبق مواصفاته وشروطه على شخصي، مما يؤكد أن من نشروها يكذبون بدرجة أو بأخرى، لأن مصادر موثوق بها أكدت أنني فتاك وفتان، و”ألف من تتمناني”، كما أنه لا يمكن أن تكون جميع الطلبات النسائية من بنات “جميلات طيبات القلب” بينما جميع الرجال المعروضين في سوق الزواج يتمتعون بالوسامة!!






