أخباررياضةسلايدر

عودة الروح لشيخ الملاعب السودانية

الخرطوم – شبكة_الخبر – بعد أكثر من عامين من الصمت والجراح، عاد استاد الخرطوم الدولي، شيخ الملاعب السودانية، ليتنفس من جديد، محتضناً أول مباراة خيرية على أرضه بعد اكتمال المرحلة الأولى من تأهيله، في مشهد أعاد الدفء إلى ذاكرة كرة القدم بالعاصمة.

المباراة التي نظمتها الكتائب الثورية للإسناد المدني جمعت بين شباب أم درمان وبري، وانتهت بفوز أبناء أم درمان (5 – 2) في أجواء احتفالية حملت رسائل الأمل والتضامن، بحضور جماهيري محدود، لكنه كان مفعماً بالحماس والشغف.

وعقب الخراب الذي لحق بالاستاد جراء الحرب منذ 15 أبريل 2023، أطلقت المبادرة الشعبية حملة تنظيف وإصلاح شملت المدرجات، وأرضية الملعب، والمرافق الأساسية، لتعيد الحياة تدريجياً إلى القلعة التي شهدت تتويج السودان بكأس الأمم الأفريقية 1970 بهدف الأسطورة حسبو الصغير.

المنظمون أكدوا أن الهدف يتجاوز حدود الرياضة، ليكون رسالة للوحدة الاجتماعية وصمود السودانيين في وجه الألم، مع الإعلان عن مباراة ودية أخرى بين أبناء أم درمان وأبناء بحري الجمعة المقبل، في إطار فعاليات تعيد وصل القلوب قبل الملاعب.

شيخ الملاعب.. ذاكرة وطنية

يعد استاد الخرطوم الدولي واحداً من أقدم الملاعب في أفريقيا والشرق الأوسط، إذ افتتح في عام 1956 بالتزامن مع استقلال السودان، ليكون مسرحاً لأهم الأحداث الرياضية والسياسية في تاريخ البلاد.

احتضن الاستاد بطولة كأس الأمم الأفريقية في ثلاث مناسبات (1957، 1970، 2008)، وشهد تتويج المنتخب السوداني باللقب القاري الوحيد عام 1970، كما كان مسرحاً لمباريات وفعاليات جمعت جماهير من مختلف أنحاء القارة.

على مدار عقود، لم يكن الاستاد مجرد ملعب كرة قدم، بل تحول إلى رمز للوحدة الوطنية، وملتقى للأفراح والانتصارات، وذاكرة حية للأجيال التي عاشت لحظات مجده.

الجماهير الحاضرة، رغم قلة عددها، أطلقت هتافات تشيد بعودة النشاط الرياضي، فيما امتلأت المدرجات بأعلام السودان وصور نجوم الكرة القدامى، في لحظة امتزج فيها الحنين بالأمل. بعض الحاضرين وصفوا الحدث بأنه “انتصار صغير وسط حرب طويلة”، وأنه دليل على أن الرياضة لا تعرف المستحيل، حتى في أحلك الظروف.

وتعهد القائمون على المبادرة بمواصلة العمل لاستكمال بقية مراحل التأهيل، بما في ذلك تحديث غرف اللاعبين، وإضاءة الملعب، وتأمين المرافق، ليعود الاستاد إلى مكانته كمنارة رياضية وثقافية في قلب العاصمة.

أمل من قلب الركام

اليوم، حين دقت صافرة البداية، لم يكن اللاعبون وحدهم من دخلوا الملعب، بل دخلت معهم ذاكرة وطن بأكمله، وأحلام جيل يتطلع إلى غدٍ أفضل. بين مدرجات ما زالت تحمل آثار الحرب، ارتفعت الهتافات كأنها تغسل الجراح، وتعيد إلى الخرطوم نبضها القديم. في عيون الحاضرين، كان واضحاً أن كرة القدم هنا ليست مجرد لعبة، بل وعدٌ بأن الحياة ستستمر، وأن السودان، رغم ما مر به، قادر على النهوض كلما سقط، تماماً كما نهض “شيخ الملاعب” اليوم من تحت الركام، ليكتب فصلاً جديداً من فصول الصمود والأمل.

زر الذهاب إلى الأعلى