
مرتزقة الحرب يثيرون عاصفة سياسية وأمنية بعد كشف تورط عسكريين كولومبيين سابقين في القتال ضمن صفوف الدعم السريع
ترجمةـ شبكة_الخبر – في تطور مثير على الساحة الدولية، فجّر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو جدلاً واسعًا بإعلانه تقديم مشروع قانون عاجل يحظر تجنيد المرتزقة، عقب تقارير رسمية وتحقيقات صحفية كشفت عن مشاركة عشرات العسكريين الكولومبيين السابقين في الحرب السودانية إلى جانب قوات الدعم السريع.
وقال بيترو في تغريدة غاضبة على منصة “إكس” الخميس:
“أرادوا الحرب داخل كولومبيا، فلما ضعفت سعوا إليها خارجها، حيث لم يُؤذِنا أحد”.
وأضاف أن تجنيد المرتزقة هو “اتجار بالبشر” يحوّل الأشخاص إلى أدوات قتل، واصفًا من يقفون وراء هذه العمليات بـ”أشباح الموت”.
أمر رئاسي بالتحقيق واستعادة الجثث
الرئيس الكولومبي أعلن أنه أمر سفيرة بلاده في مصر بفتح تحقيق عاجل والتحقق من مقتل نحو 40 مرتزقًا كولومبيًا في السودان، مشيرًا إلى أن السلطات ستسعى لاستعادة جثثهم إن أمكن.
الخرطوم تلوّح بالوثائق.. وتحذّر من تهديد أمني إقليمي
من جهتها، أكدت الحكومة السودانية امتلاكها وثائق ومستندات تُثبت تورط مرتزقة كولومبيين وأجانب في الحرب، بدعم وتمويل من جهات خارجية. وقالت وزارة الخارجية السودانية إنها قدّمت هذه الوثائق إلى مجلس الأمن الدولي عبر بعثة السودان الدائمة في نيويورك.
وفي تصريحات خاصة لـ”الجزيرة نت”، قال مصدر عسكري سوداني إن قوات الدعم السريع تستعين بمقاتلين أجانب في مهام نوعية، تشمل تشغيل المسيّرات، المدفعية الثقيلة، وقيادة مجموعات قتالية، مشيرًا إلى أنهم يتنقلون بحرية في بعض المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم.
تحقيق صحفي يكشف: عملية “ذئاب الصحراء”
موقع La Silla Vacía الكولومبي كشف في تحقيق استقصائي أن أكثر من 300 عسكري كولومبي سابق تم تجنيدهم عبر شبكة يقودها عقيد متقاعد، ضمن عملية أطلق عليها اسم “ذئاب الصحراء”.
وبحسب التحقيق، يتمركز بعض المرتزقة في معسكرات تدريب بجنوب دارفور، تضم ما بين 1000 إلى 3000 شاب سوداني، بينهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا، يتلقون تدريبات عسكرية مكثفة.
موجة غضب سودانية
أثار الكشف عن وجود مرتزقة أجانب، خاصة من كولومبيا، في صفوف الدعم السريع غضبًا واسعًا في السودان، خاصة بعد معارك دامية شهدتها مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، شارك فيها هؤلاء المرتزقة بحسب إفادات الجيش السوداني.
ونشطت منصات التواصل السودانية خلال الساعات الماضية، تحت وسم #مرتزقة_كولومبيا و#دارفور_تحترق، وسط مطالبات بتحقيق دولي ومحاسبة الجهات التي تموّل استقدام المرتزقة.
الحرب التي تبتلع السودان
وتشهد البلاد منذ منتصف أبريل 2023 حربًا مدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلّفت أكثر من 130 ألف قتيل بحسب تقديرات أكاديمية أميركية، وأجبرت نحو 15 مليون شخص على النزوح أو اللجوء داخل وخارج السودان، ما يجعلها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.











