أخبارسلايدرسياسي

معسكر الجنجويد السري في ليبيا

هل تتحول ليبيا إلى قاعدة خلفية لحرب السودان؟

ترجمة – شبكة_الخبر – في تحقيق مرئي استثنائي، تمكن “مركز مرونة المعلومات (CIR)” من اختراق ستار الغموض الذي يلف واحدة من أعقد جبهات حرب السودان. لم يكتف التحقيق بتوثيق تدفق الأسلحة والمركبات إلى مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) عبر ليبيا، بل كشف — ولأول مرة — عن الموقع الدقيق لمعسكر عسكري ثابت للمليشيا في عمق الصحراء الليبية، وربطه مباشرة بهجمات دامية داخل السودان، أبرزها الهجوم على معسكر زمزم للنازحين.

اعتمد فريق التحقيق على عشرات المقاطع التي بثها مقاتلو الدعم السريع أنفسهم، وقام بتحليل دقيق للتضاريس والتكوينات الصخرية باستخدام صور أقمار صناعية مؤرشفة. ورغم أن الصحراء التي استُهدف البحث فيها تعادل مساحة فرنسا وإسبانيا مجتمعتين، فقد نجح الفريق في تضييق النطاق ورصد “بقعة ضوء” جديدة في صور ليلية، ظهرت قبل أسابيع من نشر مقاطع المعسكر على الإنترنت.

وبمطابقة الأفق وتكوينات الصخور مع مشاهد الفيديو، تم تحديد الموقع بدقة غير مسبوقة. ويظهر في إحدى اللقطات القائد البارز حمدان كجيلي، الذراع اليمنى لعبد الرحيم دقلو، واقفًا أمام مركبة لاندكروزر مدرعة، من الطراز ذاته الذي استخدم لاحقًا في الهجوم على معسكر زمزم.

هذا الاكتشاف يسلّط الضوء على البعد الإقليمي المتشابك في الصراع السوداني، حيث تتحول الصحراء الليبية إلى ساحة تدريب وتجهيز لقوات الدعم السريع بعيدًا عن أعين الرصد والمساءلة. يشير التحقيق إلى أن المعسكر لا يُستخدم فقط كمحطة دعم لوجستي، بل يُعد مركزًا متقدمًا لتجهيز الأرتال العسكرية قبل التوغل داخل السودان.

ويُظهر تحليل الفيديوهات والصور أن المعسكر مزود بقدرات لوجستية متقدمة، بما في ذلك خيام كبيرة، مستودعات ذخيرة، وورش لصيانة المركبات، مما يشير إلى دعم خارجي لوجستي وتقني لا يمكن تجاهله. كما تم رصد نوعيات محددة من المركبات والعربات المدرعة، بعضها سبق أن ظهر في مناطق العمليات داخل السودان، في دارفور وكردفان وحتى محيط العاصمة الخرطوم.

وفقًا لفريق CIR، فإن واحدة من أبرز الأدلة التي تربط المعسكر مباشرة بهجمات داخل السودان، هي ظهور مركبة مدرعة من نفس الطراز والتمويه الصحراوي الذي شوهد في المعسكر، ضمن رتل شارك في الهجوم الواسع على معسكر زمزم للنازحين، وهو الهجوم الذي خلّف عشرات القتلى والجرحى وأدى إلى تهجير الآلاف من المدنيين.

ويُعتبر القائد “حمدان كجيلي”، الذي ظهر في مقاطع المعسكر، من أبرز القيادات الميدانية لمليشيا الدعم السريع، ويمثّل الذراع التنفيذية لعبد الرحيم دقلو، القائد العسكري الفعلي للمليشيا خلال الشهور الأخيرة من الحرب. ظهوره في الموقع يضفي مصداقية إضافية على فرضية أن هذا المعسكر يُدار مباشرة من قبل قيادات الصف الأول في المليشيا.

لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السلطات الليبية أو السودانية بشأن هذه المعلومات، إلا أن التحقيق يضع علامات استفهام خطيرة حول طبيعة الحدود المفتوحة، ودور بعض شبكات التهريب في تغذية النزاع بالسلاح والمقاتلين، ويكشف عن اختراق خطير للسيادة الإقليمية قد يغير من موازين الحرب، ويطرح تساؤلات أكبر عن الأطراف الإقليمية المتورطة بصمت أو تواطؤ في استمرار نزيف السودان.

زر الذهاب إلى الأعلى