سلايدرمنوعات وفنون

حين تتكلم الألوان نيابةً عن الجوع

من قلب اللوحة.. إلى قلوب المحاصَرين في الفاشر

منوعات – شبكة_الخبر – في وطنٍ أنهكته الحرب، حيث تغيب الدولة وتتكلم البنادق، وتُترك المدن لتنزف وحدها، خرجت من بين أنقاض الصمت مبادرة بسيطة.. لكنها عميقة كألم الأمهات في الفاشر، حيث يقيم الموت، وحيث لا شيء يُسمع سوى دوي القصف وصرخات الجوع.

الفنانة السودانية أريج العبد، لم تُجالس الصمت، بل حملت ريشةً وقلبًا، ورسمت يدويًا وجه الموسيقار محمد وردي، لا لتبيعه كقطعة فنية، بل كصرخة استغاثة لأهل الفاشر المحاصَرين بين نيران القصف العشوائي، ونُدرة الخبز، وانقطاع الأمل.

كتبت أريج بمنشورها على فيسبوك أن ثمن اللوحة – مليون جنيه – سيذهب بالكامل لدعم المدنيين عبر مبادرة سوهندا عبد الوهاب.

لكن ما لم تتوقعه، أن يصل صوتها إلى شركة زين السودان، التي ردّت على المبادرة بموقف مشرّف:

“نشتري اللوحة بمليونَين.. لا لمجد الفن، بل لعظمة الإنسانية.”

وهكذا، لم تبقَ اللوحة على جدار، بل انتقلت في صمتٍ نبيل إلى حساب المبادرة، وتحولت ألوانها إلى طحين، وأمل، وربما قسط من العلاج أو مأوى لأسرة كانت في العراء.

لكن خلف كل هذا، تظل الحقيقة الموجعة حاضرة:

في مدينة الفاشر، لا يزال عشرات الآلاف يعيشون تحت الحصار، في ظلامٍ دامس، ووسط قصفٍ لا يفرق بين طفل وشيخ، ولا بين بيت وسوق.

هناك، حيث لا مياه كافية ولا غذاء، ولا دواء، ولا مفر..

أي عمل إنساني، مهما بدا صغيرًا، هو في الحقيقة حياة كاملة تُهدى لمن كاد أن يفقدها.

 ليس ما فعلته أريج مجرد رسم، بل فعل مقاومة إنساني ضد التجاهل، ونداء لكل فنان ومبدع ومؤسسة أن يصنعوا فرقًا، ولو بريشة.

 وفي الفاشر، كل جنيه يُرسل، هو بمثابة ضوء في نفقٍ بلا نهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى