سلايدرقضايا وحوادث

الذهب السام.. معركة الحياة والموت ضد مناجم الفوضى في السودان

من نهر النيل إلى جنوب كردفان.. الأهالي يواجهون “تجار السم” بصدور عارية

تغطية – شبكة_الخبر – في خضم حرب طاحنة دخلت عامها الثالث، خرج آلاف السودانيين في مسيرات واعتصامات غاضبة ضد ما أسموه “التعدين القاتل”، حيث تواصل شركات مدعومة من الجيش والحركات المسلحة استخدام مواد سامة مثل السيانيد والزئبق لاستخراج الذهب، مهددةً أرواح المدنيين والمياه والمراعي.

السمّ ينتشر والرقابة غائبة

من ولاية نهر النيل مرورًا بالشمالية وحتى جنوب كردفان، يتفجر الغضب الشعبي ضد عمليات تعدين الذهب التي أصبحت مصدرًا للتلوث القاتل، بعد أن غابت الجهات الرقابية تمامًا. ويقول الأهالي إن “التعدين أصبح سيفاً مسموماً على رقابهم”، في وقت تتوسع فيه شركات التعدين دون ضوابط ولا محاسبة.

في سوق عطبرة، تُباع المواد الكيميائية القاتلة علنًا. الشيخ سليمان، منقب تقليدي، يؤكد: “السيانيد والثيويوريا والزئبق تُعرض كأنها خضروات في السوق.. لا وجود لأي رقابة حكومية منذ اندلاع الحرب”.

حلة يونس.. القرية التي انتفضت

في 12 يوليو، فجّرت بلدة حلة يونس شرارة الغضب. خرج السكان في اعتصام مفتوح رفضًا لإقامة مصانع سيانيد قرب مجاريهم المائية. يقول خالد الفكي: “الخريف قادم، وإن لم نوقف هذه السموم الآن، فستغرق قرانا في المرض والموت”. الأطفال يشربون من الجداول التي تتسرب فيها السموم، والماشية تنفق واحدة تلو الأخرى.

بعد الاعتصام، أغلق الأهالي مواقع التعدين بالقوة، متحدين السلطات والمستثمرين على حد سواء.

قدير.. الأرض تئن تحت وطأة السيانيد

في عمق جنوب كردفان، حيث الذهب يختلط بالحياة الريفية، تشتعل المواجهة في مدينة قدير. هناك، الشركات المدعومة من الجيش والحركات المسلحة تعمل ليلاً ونهارًا، تلوث الأرض وتُجند الفقراء في صراعات لا تنتهي.

يقول الناشط صدام الشامي: “شركة يقودها ضابط برتبة عقيد تعمل على معالجة الكرتة، وتُجند شبابنا للقتال.. هذه ليست تجارة ذهب، إنها استعمار بيئي وعسكري”.

قوة الشعب تتحدى تحالف الذهب والرصاص

ورغم حملات الاعتقال والقمع، لم تتوقف الاحتجاجات. في كادوقلي، اعتقلت الاستخبارات ستة نشطاء، ثم أطلقت سراحهم بعد ضغط شعبي. لا تزال الاجتماعات تُعقد، والبيانات تُصدر، والناس يعلنون: “لن نصمت حتى نوقف هذه الجريمة”.

في المقابل، يلوذ المسؤولون بالصمت، بينما تواصل شركات التعدين ضخ ملايين الدولارات إلى خزائن الجيش. ولكن مع اقتراب موسم الأمطار، يزداد الخطر، ويصبح الزمن عدوًا مشتركًا للسكان والبيئة.

هل تنتصر القرى على تماسيح الذهب؟

بين تواطؤ السلطات وفساد النخب وغياب الدولة، تقف القرى السودانية عارية في وجه “الذهب السام”. لكنها لا تقف وحيدة. فمع كل اعتصام، ومع كل صوت يرتفع، تتجدد معركة الوعي والمقاومة، ويُكتب فصل جديد في كتاب الصراع من أجل الذهب.

زر الذهاب إلى الأعلى