أخبارسلايدرسياسي

من ميادين الألم إلى مثوى الكرامة.. جبل أولياء تُعيد دفن شهداء الحرب   

الخرطوم، 3 أغسطس 2025  – في خطوة إنسانية ووطنية لرد الكرامة إلى من حالت الحرب دون وداعهم الأخير، بدأت محلية جبل أولياء تنفيذ عمليات نقل رفات المتوفين الذين دُفنوا في ساحات الأحياء والمنازل العامة خلال فترة الحرب، إلى المقابر الرسمية، وذلك بالتنسيق مع هيئة الطب العدلي، وجمعية الهلال الأحمر السوداني، والجهات ذات الصلة.

وشهد ميدان مربع 20 بمنطقة الأزهري صباح السبت انطلاقة عمليات النقل، بحضور المدير التنفيذي للمحلية يوسف الأمين، والدكتور هشام زين العابدين، مدير هيئة الطب العدلي ورئيس لجنة نقل الرفات، إلى جانب عدد من المسؤولين الصحيين وممثلي لجان الأحياء وجمعية الهلال الأحمر.

وأوضح الدكتور هشام زين العابدين أن لجنة نقل الرفات تعمل وفق خطة منهجية، تتلقى من خلالها البلاغات حول وجود قبور في المنازل والساحات والمرافق العامة، ومن ثم تقوم بالتحقق منها ميدانيًا، وتعمل على نقل الرفات إلى المقابر الرسمية عبر فرق متخصصة تحترم الجوانب الدينية والإنسانية في كل خطوة.

وأكد أن اللجنة تضم خبراء من الطب العدلي، وعناصر مدربة من الهلال الأحمر، وتعمل بتنسيق مباشر مع السلطات المحلية في الخرطوم، مشددًا على أن الهدف الأسمى هو إنهاء أوضاع الدفن العشوائي التي فرضتها ظروف الحرب، بما يضمن سلامة المجتمع وكرامة المتوفين.

من جانبه، عبّر يوسف الأمين عن بالغ اهتمام المحلية بهذا الملف الحساس، مؤكدًا أن عمليات النقل تجري في ظل احترام صارم للأصول الشرعية والتقاليد السودانية، مع ضمان إشراك المجتمع المحلي في كل مراحل العمل، لافتًا إلى أن الجهات المختصة قامت بتحديد مقابر مخصصة لاستقبال الرفات التي يتم نقلها.

وأشار الأمين إلى أن الرفات التي تم نقلها اليوم تعود لأشخاص تم دفنهم في ميدان مربع 20 في ذروة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، حين حالت مليشيا التمرد دون وصول الأهالي إلى المقابر الرسمية، ما اضطرهم إلى دفن ذويهم في مواقع مؤقتة داخل الأحياء.

كما كشف عن أن الموقع الذي أُزيلت منه القبور مخصص مستقبلًا لتشييد مؤسسات تعليمية وخدمية، مما استدعى الشروع الفوري في معالجة الأمر، لضمان تهيئة البيئة العمرانية، دون المساس بحرمة الموتى.

وختم المدير التنفيذي حديثه بتوجيه نداء للمواطنين ولجان الأحياء، للإبلاغ عن أي مواقع يُشتبه بوجود دفن غير رسمي فيها، مؤكدًا أن أبواب المحلية مفتوحة للتنسيق والاستجابة، حرصًا على السلامة العامة وصونًا للكرامة الإنسانية.

وهكذا، تمضي محلية جبل أولياء بخطى واثقة نحو تضميد جراح الحرب، لا بإزالة آثارها فحسب، بل برد الاعتبار لأولئك الذين سقطوا تحت رمادها… ليجدوا، أخيرًا، مثواهم الكريم.

زر الذهاب إلى الأعلى