جعفر عباس يكتب: العُمرة غير العَمرة
جعفر عباس
يقول المحامي الكويتي عبد الله الشيباني إن 33 امرأة لجأن إليه خلال الأشهر الأولى من العام الجاري طالبات الطلاق من أزواجهن، موضحًا أن أحد الأسباب المتكررة لطلب الطلاق هو أن الزوجات اكتشفن أن أزواجهن أدّوا العُمرة في لبنان بدلًا من مكة المكرمة!!
عليك نور! يعني يجهز الواحد منهم الشنطة معلنًا أنه ذاهب لأداء العمرة، فتقول له الزوجة: “خليها في رمضان ونروح معك نحن والعيال.”
لكن السيد “عنتر الغضنفر” يرفض الفكرة متعللًا بأن مكة في رمضان “وايد زحمة”، ثم يودع الزوجة والعيال: “مع السلامة.. بدعو لكم في مكة.. وإن شاء الله أرجع لكم بعد 3 أو 4 أسابيع!!”
وتتساءل الزوجة: “ول ول ول.. الحج يخلص في أسبوع، وانت تسوي العمرة في شهر؟!”
الرد جاهز: “بجلس في مكة أسبوعين أصلي كل الفروض في الحرم، وبعدين بروح المدينة أسبوع أو أسبوعين…”
وهكذا يكسب إعجاب الزوجة التي يسُرّها أن زوجها، الذي كان يقضي معظم وقته في السهر البريء أو المشبوه، قرر قضاء قرابة الشهر في التعبّد والاستغفار!
لكن، وبعد أسبوع أو أكثر، تلتقي تلك الزوجة بصديقتها أو بنت عمها:
– “ليش ما رحتِ مع أبو عيالك لبنان؟”
فترد الزوجة: “حنا مو من جماعة لبنان، أبو العيال رايح وجاي بين مكة والمدينة.. عقبال زوجك!”
فترد عليها الأخرى: “أي مكة وأي مدينة؟ مينونة إنتِ؟ شفت زوجك في شارع الحمراء في بيروت، ومرة ثانية في زحلة قبل خمسة أيام! واستغربت لأنه ما سلّم علي وسوّى روحه ما شايفني!!”
فتصيح الزوجة: “إنتِ اللي كريزي وماد ومينونة ومخبولة، وعندك حَوَل في الدماغ، وسوّى لك خرف مبكر.. زوجي في مكة!”
هنا، لا يبقى أمام الصديقة أو القريبة إلا أن تستخدم هاتفها الجوال لتجري اتصالًا بشخص ما، وتترك سماعة الهاتف مفتوحة، بحيث تسمع زوجة “المعتمر” تفاصيل الحوار الهاتفي:
– “هلا نورة.. أنا هني مع أم صجمة..”
فيأتي الرد من الطرف الثاني في شكل سؤال:
– “أم صجمة ردّت من لبنان؟”
– “لا، هي ما راحت، وتقول إن أبو عيالها ما راح لبنان!!”
– “شلون ما راح لبنان؟ وأنا وإنتِ وفطوم أم بلعوم شفناه في الحمرا وزحلة!!”
وتنتهي المكالمة، وتتحول “أم صجمة” إلى “بكمة” تعجز عن الكلام، ويعود الزوج من “العُمرة”، فتتفقد جواز سفره من وراء ظهره، وتكتشف أنه فعلًا كان في “عَمرة” (بفتح العين) في لبنان.
وهذا ما اكتشفته نساء أخريات غير “أم صجمة”: رجال يزعمون أنهم ذاهبون إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة، ثم يتضح أنهم “زوّغوا” إلى لبنان أو بلدان آسيوية، يشتهر زوارها بممارسة أنشطة تستوجب سبع عمرات في مكة بنية خالصة في التوبة.
وأمثال هؤلاء هم الذين يفتحون شهية السيدة الكويتية سلوى المطيري، التي تريد استيراد الجواري ليشتريهن الرجال الكويتيون، فيصبحن ملك يمينهم، وبلاش سفر إلى بانكوك ومانيلا!
ونصيحتي للرجل المتزوج بـ”قرقورة”: لا تذهب معها عمرة، لا في مكة ولا في لبنان، لأنك في الحالتين “ضايع”.
ستطالبك في الحرم: “عاين تحت بس!”
وفي لبنان، ستجعلك تحس بأنك في جنوب كردفان، على مرمى حجر من قوات عبد العزيز الحلو!






