منوعات وفنون

«صدفة» .. حين كتب إسماعيل حسن بقلبه وغنّى وردي بعذوبته 

منوعات – شبكة_الخبر – في ذاكرة الأغنية السودانية، تبقى أغنية “صدفة” علامة فارقة، لا لأنها فقط حملت توقيع الشاعر الكبير إسماعيل حسن وصوت الأسطورة محمد وردي، بل لأنها وُلدت من لحظة إنسانية نادرة جمعت بين الحب والندم، الفراق والحنين، الماضي والاحتمال الجميل.

تعود تفاصيل القصة إلى زواج إسماعيل حسن في سنٍ صغيرة من الحاجة فتحية. لكن سرعان ما تدخلت الخلافات العائلية لتفرق بين الزوجين، تاركة جرحاً غائراً في قلب الشاعر. ذلك الجرح كان وقودًا للعديد من قصائده، التي كتبها تحت وطأة الألم، مثل “المستحيل” و”بعد إيه”.

لكن القدر أبى إلا أن يعيد ترتيب المشهد؛ ففي أحد الأعراس، وبعد ستة أشهر من الانفصال، التقى إسماعيل بفتحية صدفة. كانت نظراتها الممزوجة بالخجل، وصمت اللحظة، كافية لأن تذيب ما تراكم من وجع، وتعيد إليه مشاعر لم تخمد. من تلك اللحظة خرجت كلمات أغنية “صدفة” كاعتراف صامت ومكتوم بحبٍ لم ينتهِ.

محمد وردي، بصوته الدافئ، احتضن كلمات الأغنية وأطلقها إلى الناس، لتصبح واحدة من أصدق ما قيل في الحب، وأكثره إنسانية وعذوبة.

وفي عام 1982، وبفضل جهود طلاب رابطة مروي بجامعة الخرطوم، تم الصلح بين وردي وإسماعيل حسن بعد خلاف طويل، فعادت “صدفة” لتجمعهم مجددًا، لا كأغنية فقط، بل كجسر بين قلبين وفنّين.

نص الأغنية:

صدفة وأجمل صدفة انا يوم لاقيتا

أسعد يوم يومي الحييتا

نور عينية ياما حبيتا

النظرات بريئة وممزوجة بخجل

البسمات تضوي زي نور الأمل

وجهك بين مسايرك زي بدر اكتمل

والشامة في خديدك زي طعم القبل

تسكر قلبي وتشعل حبي يشهد ربي انا بهواك

ما قادر اقولك عن حبي الكبير

وصفو علي قاسي وعايش في الضمير

قدر الكون دا كلو حبي واكبر بي كتير

مالكني محيرني شوف قلبي الأسير

اسألي قلبك يمكن يقدر يشرح حبي أنا محتار

 

صدفة عيوني شافت ليلي الباكي نور

يا أيام ربيعي عمري معاكي أزهر

فيها الطير يغني ومن الحاني يسكر

عمري فراشة حولك وانت شبابك أخضر

ياما بحبك وبعبد حبك علشان حبك روحي فداك

 

“صدفة” ليست مجرد لقاء عابر ولا أغنية عاطفية، بل هي لحظة شعرية نقية وملحمة وجدانية صاغها إسماعيل حسن بقلبه وغنّاها وردي بروحه، لتبقى خالدة في وجدان كل من مرّ بتجربة حب لا تُنسى.

زر الذهاب إلى الأعلى