
الخرطوم – شبكة_الخبر – في 18 يوليو، أصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قرارًا واضحًا يقضي بتفريغ ولاية الخرطوم من جميع الكيانات والقوات المسلحة، خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعين، وشدد على ضرورة توحيد السلاح تحت قيادة القوات النظامية الرسمية. القرار الذي وصفه مقربون من الجيش بأنه خطوة لضبط الفوضى و”حسم السلاح المنفلت”، بدا وكأنه يحمل توجهاً حاسماً لإنهاء تعدد الميليشيات داخل العاصمة.
لكن المشهد على الأرض سار في اتجاه مناقض تمامًا. فقبل انقضاء المهلة التي حددها البرهان نفسه، أقدمت قوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل على افتتاح مركزها الرئيسي في منطقة الجريفات وأمدوم بشرق النيل، أحد أحياء ولاية الخرطوم، يوم 29 يوليو.
اللافت أن خطوة درع السودان جاءت في توقيت دقيق، ليس فقط لأنها سبقت الموعد النهائي لتنفيذ قرار التفريغ، بل لأنها جرت في قلب الخرطوم، وبشكل علني، وبرعاية مجتمعية رسمية، وهو ما ألقى بظلال كثيفة من الشكوك حول مدى جدية القرار الرئاسي، أو على الأقل مدى شموله للقوات المحسوبة على الجيش نفسه.
الخطوة تعزز الانطباع بأن قرار تفريغ الخرطوم قد لا يكون موجَّهًا لكافة الميليشيات على قدم المساواة.
وهنا يثور سؤال جوهري: هل نحن أمام تفريغ للعاصمة من السلاح، أم إعادة ملء لها بقوى موازية أكثر ولاءً للمركز العسكري؟ وهل يتحوّل قرار التفريغ إلى مجرد غطاء شرعي لإعادة توزيع النفوذ داخل الخرطوم؟
في ظل استمرار الحرب وانهيار مؤسسات الدولة، تبدو خطوات كهذه أقرب إلى ترتيب ميدان النفوذ لا فرض هيبة الدولة، ويظل مصير السلاح والمليشيات مرهونًا ليس بالقرارات، بل بميزان القوة والتحالفات الظرفية.











