الخرطوم – 31 يوليو 2025 – أكدت القيادية البارزة في حزب الأمة القومي، رباح الصادق المهدي، في تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية في منصة فيسبوك، صباح الخميس أن الأزمة السودانية الحالية تتجاوز موضوع الحياد بين الجيش وقوات الدعم السريع، معبرة عن قلقها العميق من تعقيد الوضع بفعل الصراعات الداخلية المستمرة.
وقالت رباح المهدي: “أعتقد أن مشكلتنا في الحياد بين الجيش والدعم السريع أعقد بكثير من موضوع المقاومة كما يُطرح، فالحرب التي تشهدها بلادنا اليوم لا تخضع فقط لصراع داخلي، بل هي لعبة إقليمية ودولية تلعب فيها دولة الإمارات دور المخلب الذي يجرّف مقدراتنا ويهدد وحدتنا الوطنية.”
وأضافت أن هذه الحرب تنتمي إلى ما يُعرف بحروب الجيل الرابع، حيث يُشجع العدو على إشعال الصراعات الداخلية لإضعاف الدولة من الداخل، مضيفة: “العدو لا يدخل في حربنا مباشرة، لكنه يجعلنا نحن نحترب، لتحقيق أطماعه في التفتيت والسيطرة على ثرواتنا وموقعنا الاستراتيجي.”
وأشارت رباح المهدي إلى أن القوى الخارجية نجحت في تجنيد مجموعات سودانية تحت شعارات جذابة كالديمقراطية والثورة، مستغلة الفتن الجهوية، والمال، والكراهية للنظام السابق وفلوله، وكذلك استقطاب النخب التي تبحث عن السلطة، مما زاد من حجم الانشقاقات والاستقطابات الشعبية، وقالت: “الوضع في السودان اليوم أشد استقطاباً وأكثر تعقيداً مما هو في لبنان.”
وأوضحت أن الحل لا يكمن في الاصطفاف أو الانحياز، بل في وقف الحرب بكل الوسائل الممكنة، مؤكدة أن خطابها لا يحمل نزعة تطهيرية، وأنها لا تتخذ موقف الحياد، حيث تصدق الرواية التي تدين قوات الدعم السريع و”أماراتها” كمصدر للحرب، لكنها تؤمن أن الوقوف جانباً أو الانحياز لن يؤدي إلى الحل.
وقالت: “بدلاً من أن ننقل الحرب إلى ساحتنا المدنية ونجعلها تفرقنا، يجب أن نأتي إلى كلمة سواء لوقف هذه المأساة والوقف الفوري للسرديات التي تفرقنا. لن نتفق على من هو الطرف الأشد ضرراً أو على روايات من يخطط للحرب، لكن يمكننا الاتفاق على أن هذه الحرب هي مقتلة للسودان كدولة وشعب، ووقفها فوري هو واجب وطني لا نقاش فيه.”
وأشارت إلى أن السؤال الأصعب الذي يواجه الجميع هو: كيف نوقف هذه الحرب دون أن نعود إلى مربع الصراع والانفجار مجدداً؟ مشددة على أن هذا هو التحدي الأكبر الذي يجب أن يعمل عليه الجميع بجد واجتهاد.
واختتمت رباح مقالها بالدعوة إلى وحدة وطنية حقيقية تنبذ الصراعات وتعزز الحوار الجاد والبنّاء، وتدعو كل السودانيين إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية لإنقاذ الوطن من هذا المصير المأساوي.











