آراء ومقالات

عامر محمد أحمد يكتب : في محبة المصوّرات

عامر محمد أحمد

لم تكن مكتبة المصوّرات مجرد مكتبة من المكتبات المنتشرة في العاصمة السودانية، بل تمثّل حياةً كاملةً وعشقًا لمكانٍ جاور مقر عملي لسنوات، وحتى بعد الانتقال إلى الخرطوم شرق، ظلّت المصوّرات محطةً في التاريخ اليومي لشخصي، وتوطدت العلاقة بأسرتها وأصدقاء المكتبة.

مثّلت شخصية الباشمهندس أسامة عوض الريح المفتاح لهذا الصرح الثقافي؛ فهو قارئ ومهتمّ بحركة النشر وتطويرها، وهو مهندس لمؤسسة يتبارى أفرادها في تذليل الصعاب، مع معرفة عميقة بالكتاب وقيمته: خالد، وآدم، والنور، وفي حضوره القليل الجميل شقيقه يوسف، والأخ الأصغر طلحة، ثم مساحة الجمال التي تزداد بوجود الخال ياسر؛ وهي العوالم الحقيقية التي أسهمت في نجاح المصوّرات في صناعة وتسويق الكتاب السوداني، إلى جانب نماذج طباعة لكتب عربية وخلق روابط مع الكتاب العربي في السوق السوداني.

وحتى حين وُجدت الشراكات مع المراكز العربية ودور النشر المختلفة، فإن بوابة ذلك كانت الجودة في الإخراج، بفضل محمد الصادق، وبكري خضر، وطارق، الذين شكّلوا العنوان الأبرز لمرحلة قراءة النص والتدقيق اللغوي، وصبر محمد عمر نصر، وبالتالي طباعة ما هو جيد ومفيد.

المصوّرات واحةٌ ظليلة، تجد فيها المعرفة والنقاء. فإذا جلست مع الجنرال محمود، دعه يحكِ، لا تقاطعه! وإذا التقيت الطيب أحمد الطيب، ومحمد خير عبد الله – لروحيهما السلام والمغفرة وجنّة عرضها السماوات والأرض – فإن الحياة ستهبك، مع المعرفة، جمالًا إنسانيًا وضحكةً لن تنساها أبدًا.

وماذا إذا قابلت الشفيف مجذوب عيدروس، وحضر خالد بابكر وكان مزاجه رايقًا، وابتدأ القول: “بسلطان بحور الباسيفيك”؟

المصوّرات هي مجتمع صغير، متجاوز للمكان المحدود؛ إذ إنها تشع بالمعرفة، وهي حياة تمرّ على كل فصول يومك، وتزيد حصيلتك من القراءة.

وماذا إذا مرّ يومك ومعك محمد نجيب، وبيده تخطيط لعملٍ صحفي سيُرهقك وأنت في فرح، إذ يجيد صناعة التفاصيل؟

وجلس الراحل بقادي، وجلس للقهوة الراحلان: عثمان أحمد، وحسن عبد العزيز جمال الدين… حتى إذا عدت إلى البيوت، حاصرتك ذكرى اليوم.

غدًا، الخميس 31 يوليو، تعود المصوّرات لتعانق القرّاء، وللكتابة فصلٌ جديد في مدينة الخرطوم الجميلة التي تكره العنف.

حفظ الله المصوّرات بحفظه. آمين.

زر الذهاب إلى الأعلى