أخبارسلايدرسياسي

هل يعود السودان إلى الاتحاد الإفريقي بعد تشكيل “حكومة الأمل”؟

بورتسودان، 30 يوليو 2025 – في تطور لافت على صعيد العلاقات بين السودان والاتحاد الإفريقي، دعا رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، إلى رفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد، معتبراً أن الخطوة “حق مكتسب” يجب التعامل معها بحيادية ومهنية، دون تدخلات خارجية، بعد استيفاء البلاد لكافة الاشتراطات المطلوبة، وفي مقدمتها تشكيل حكومة مدنية برئاسته، تضم كفاءات وطنية مستقلة.

جاءت تصريحات إدريس خلال لقائه الأربعاء بمدينة بورتسودان، بالسفير محمد بلعيش، الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ورئيس مكتب الاتصال بالخرطوم. وأكد رئيس الوزراء أن الاتحاد الإفريقي “أكثر الأطراف حاجة لعودة السودان”، بالنظر إلى إسهاماته التاريخية في دعم العمل الإفريقي المشترك، منذ ما قبل نشأة الاتحاد في صورته الحالية.

وأشار إدريس إلى أن حكومة الأمل مستعدة للتعاون الكامل مع مؤسسات الاتحاد الإفريقي في كل الملفات الإقليمية، شريطة احترام سيادة السودان وعدم المساس بهيبة الدولة وكرامة شعبها، قائلاً إن تلك “ثوابت وطنية لا تقبل المساومة”.

كما شدد على أن الحلول السياسية للأزمة السودانية يجب أن تأتي من داخل البلاد وبأيدي السودانيين أنفسهم، معلناً استعداد حكومته لتهيئة المناخ السياسي والأمني الملائم لانطلاق حوار وطني شامل يضع حداً للحرب ويقود إلى تسوية مستدامة.

تعليق عضوية السودان بعد انقلاب 2021

وكان الاتحاد الإفريقي قد أعلن تعليق عضوية السودان في أكتوبر 2021، عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، واعتبر أن ما جرى “يتنافى مع المبادئ الأساسية للاتحاد بشأن الحكم الدستوري”، بحسب ما أوردته سودان تربيون في تقارير سابقة. وارتبط رفع التعليق بعودة الحكم المدني، وهو ما تقول حكومة إدريس إنها أنجزته فعلاً.

موقف الاتحاد الإفريقي

من جانبه، أكد السفير محمد بلعيش دعم الاتحاد الإفريقي لعودة السودان إلى موقعه الطبيعي ضمن المنظومة القارية، مشيراً إلى أهمية المرحلة الراهنة في تحقيق الاستقرار الداخلي والإقليمي. وكشف بلعيش عن اجتماع مرتقب لمجلس السلم والأمن الإفريقي في الرابع من أغسطس المقبل، لمناقشة تطورات الملف السوداني، وما إذا كانت الأوضاع الجديدة تبرر رفع التعليق المفروض منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ونوّه بلعيش إلى التزام الاتحاد بدعم الشرعية الدستورية، ومساندة المؤسسات الوطنية، إلى جانب برامجه الهادفة لإعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين بشكل طوعي وآمن.

رهانات العودة

وتتطلع حكومة “الأمل” إلى أن يشكّل رفع تعليق عضوية السودان خطوة مهمة نحو استعادة الثقة الإقليمية والدولية، وفتح الباب أمام دعم اقتصادي وسياسي يساعد في إنهاء الحرب، واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي. لكن مراقبين يرون أن موقف الاتحاد الإفريقي سيظل مرهوناً بمدى استقرار المشهد الداخلي، وشمولية العملية السياسية المنتظرة.

زر الذهاب إلى الأعلى