أخبارسلايدرسياسي

واشنطن تلغي اجتماع “الرباعية” 

تأجيل غير مبرر لاجتماع كان يُنتظر أن يفتح نافذة أمل لإنهاء الحرب

29 يوليو 2025 – شبكة_الخبر –  ألغت وزارة الخارجية الأميركية الاجتماع المقرر للجنة الرباعية الخاصة بالسودان، والذي كان يُفترض انعقاده في واشنطن يوم الأربعاء 30 يوليو الجاري، بحضور وزراء خارجية السعودية، مصر، الإمارات، والولايات المتحدة، دون إعلان أسباب واضحة أو تحديد موعد بديل.

القرار المفاجئ أثار خيبة أمل واسعة في الأوساط السياسية والمدنية السودانية، التي كانت تعوّل على الاجتماع لتحقيق اختراق في مسار التسوية السياسية، ووقف نزيف الحرب التي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وسط أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم حالياً بحسب الأمم المتحدة.

أهداف معلنة… ونتائج غائبة

الاجتماع كان من المُفترض أن يتوّج تحضيرات مكثفة، وبياناً مشتركاً تم إعداده مسبقاً، يتضمن دفع الأطراف السودانية نحو حوار سياسي شامل، ووقف التدخلات الخارجية، والتأكيد على وحدة السودان وسيادته، مع إطلاق مبادرات إنسانية عاجلة.

رغم ذلك، ساد التشكيك في جدوى الاجتماع منذ البداية، خصوصاً مع استبعاد طرفَي الصراع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، من الحضور، وهو ما فاقم الريبة في قدرته على فرض أي التزامات أو تحقيق وقف إطلاق نار فاعل.

تباين في الرؤى

مصادر دبلوماسية وإفادات نقلتها «الشرق الأوسط» كشفت عن خلافات في وجهات النظر داخل اللجنة الرباعية نفسها.

فبينما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يسعى لتوسيع المشاركة الإقليمية والدولية بإشراك قطر، بريطانيا، الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، فضّل مستشار البيت الأبيض مسعد بولس الإبقاء على التشكيلة الرباعية الأصلية دون توسعة.

الباحثة السودانية أريج الحاج، من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أكدت أن إلغاء الاجتماع لا يعود لغياب طرفَي النزاع، بل إلى تعقيدات المشهد السوداني، والتجاذبات بين مراعاة المصالح الإقليمية والضغوط لإنجاز حلول حقيقية، لا سيما بعد إعلان “تأسيس” تشكيل حكومة موازية.

قلق من تراجع الزخم الأميركي

أريج الحاج عبّرت عن خشيتها من أن يكون إلغاء الاجتماع مؤشراً على فتور الالتزام الأميركي تجاه الأزمة السودانية، ورغبة في إدارة الملف ببراغماتية توازن بين مصالح واشنطن الأمنية والجيوسياسية، خصوصاً في ما يتعلّق بمكافحة الإرهاب، والحد من النفوذ الروسي والصيني في أفريقيا.

خيبة أمل سودانية

القرار خلّف ردود فعل غاضبة في الأوساط المدنية، حيث عبّر ناشطون وسياسيون عن صدمتهم من إلغاء اللقاء الذي كانوا يعتبرونه فرصة أخيرة للدفع بعملية سلام مستدامة، واستعادة مسار التحوّل الديمقراطي، ووقف الانتهاكات، وتخفيف الكارثة الإنسانية.

وكانت جهات دولية ومحلية قد راهنت على الاجتماع كمنصة مهمة للضغط على أطراف الحرب، وإعلان حزمة قرارات وإجراءات عاجلة تعيد السودان إلى دائرة الاهتمام الدولي بعد أشهر من التصعيد والتجاهل.

مصير غامض… وأزمة مستفحلة

حتى الآن، لم تُعلن الخارجية الأميركية أي موعد جديد للاجتماع، بينما ألمح السفير المصري في واشنطن معتز زهران إلى احتمال تأجيله إلى سبتمبر المقبل. وفي غياب خطة بديلة واضحة، يظل المسار السياسي السوداني في مهب الريح، بينما تستمر الحرب في حصد المزيد من الضحايا، وتقويض أي أمل في استقرار قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى