الفاشر تختنق.. الدخن بأربعة مليارات والجوع يلتهم الأطفال

في عامها الأول: حصار الدعم السريع يحوّل عاصمة شمال دارفور إلى مدينة أشباح وجوع
الفاشر – شبكة_الخبر – في مدينة كانت تُعرف يوماً بأنها عروس الشمال، تقف الفاشر اليوم على حافة المجاعة. فخلال عام كامل من الحصار الخانق الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع، سجلت المدينة رقماً صادماً في مؤشرات الجوع، إذ بلغ سعر جوال الدخن – الغذاء الأساسي لسكان الإقليم – 4 مليارات و200 ألف جنيه سوداني، وسط انهيار تام للسوق المحلي، وعجز السكان عن مجاراة الأسعار الجنونية.
جوع محاصر ونار لا تنطفئ
دخل حصار الدعم السريع للفاشر عامه الأول، مترافقًا مع قصف يومي متكرر يستهدف الأحياء السكنية والأسواق والمرافق الطبية. لا مساعدات تدخل، لا برًا ولا جوًا. عمليات الإسقاط الجوي التي كانت تنفذها القوات المسلحة توقفت منذ أكثر من أربعة أشهر، بعد تعرض طائراتها للخطر، ما جعل مئات الآلاف من المدنيين عالقين في فخ الموت البطيء.
أوراق الشجر بدل الطعام.. أطفال يموتون بصمت
من داخل أحياء المدينة، وتحديدًا في معسكر زمزم، تتردد مشاهد الفقر المدقع، حيث يفقد الأطفال أرواحهم بسبب سوء التغذية، وتلجأ الأمهات إلى غلي أوراق الشجر، وإعداد وجبات من نباتات برية علّها تطيل عمر صغارهن ليوم آخر.
شهود عيان يتحدثون عن حرب تجويع ممنهجة، حيث تمنع المليشيا دخول الطعام والدواء، وتستهدف المراكز الطبية ومخازن الغذاء بالقصف، في مشهد يُشبه العقاب الجماعي لسكان المدينة الذين رفضوا الرضوخ لسيطرتها.
“جحيم مفتوح”.. هذا ما قالته المنظمات الدولية
وصفت منظمات الإغاثة الدولية المشهد في شمال دارفور بـ”الجحيم المفتوح”، وأطلقت تحذيرات بأن مدينة الفاشر مرشحة للتحول إلى بؤرة مجاعة رسمية خلال أسابيع إذا استمر الحصار، ولم تُفتح ممرات إنسانية عاجلة.
لكن حتى اللحظة، لا تزال نداءات الاستغاثة تصطدم بصمت دولي مطبق، لا قرارات أممية، ولا مبادرات إغاثية، ولا حتى إدانة واضحة، بينما يواجه أكثر من 800 ألف إنسان الجوع والموت والعطش وحدهم.
نهاية مفتوحة.. والعالم يشاهد
بينما يزداد الوضع تفاقمًا، لا تبدو في الأفق بوادر انفراج. الأسواق خاوية، المستشفيات مدمرة، والقلوب تنتظر طائرة تحمل أملاً أو شاحنة تعبر بحياة. غير أن المدينة المنكوبة لا تسمع سوى صوت القذائف، ووقع أقدام الأطفال الجائعين وهم يطوفون الأزقة بحثًا عن لقمة.
الفاشر لا تحتضر بصمت، بل تصرخ للعالم بصوت جوعٍ صارخٍ.. فهل من مُغيث؟











