منوعات وفنون

رمزٌ من زمن النبل: أمينة يوسف سعيد… صوت المطار وروح المهنة

بورتريه – شبكة_الخبر – في سجلّ المطار وألبوم الزمن السوداني الجميل، تُسطَّر أسماء بحبر الوفاء وصدق التجربة. ومن بين تلك الرموز، تتقدّم أمينة يوسف سعيد كواحدة من أعمدة استعلامات مطار الخرطوم، ووجوهه التي عرّفت المسافرين بجمال الإنسان قبل انتظام الرحلات.

حين انضمت أمينة إلى سلك الطيران المدني في عام 1980، كانت تدخل عالماً تحكمه تقاليد مهنية صارمة، وتزينه قيم راسخة من الرقي واللباقة والالتزام. لم تكن مهمتها مجرد ترديد مواعيد، بل كانت تمثّل نبض المطار، وصوته الأول الذي يلاقي المسافرين ويودعهم بابتسامة دافئة وعين يقظة.

تكوّنت مهنيتها في كنف جيل استثنائي، تحت إشراف أسماء لامعة في تاريخ الاستعلامات، من أمثال فاطمة سعد وفتحية خالد، وهما ممن رسّخن نموذج المرأة السودانية القوية، الودودة، المتمكّنة. نهلت أمينة من معينهنّ، وتشرّبت من روحهّن الجماعية، وتعلّمت من تفاصيلهن الصغيرة، الكبيرة في أثرها.

داخل المكتب الصغير بمطار الخرطوم، كانت أمينة تشكّل مع زميلاتها نواة صلبة ومتناغمة، لا تُقاس قيمتهن بعدد الساعات، بل بمقدار الطمأنينة التي يبثثنها في نفوس القادمين والمغادرين. كانت تحفظ مواعيد الطائرات كما يحفظ شاعر مواعيد القصائد، تعرف وجوه المسافرين، وتواسي المتأخرين، وتستوعب بحسّها الإنساني ما تعجز عنه الأنظمة الآلية.

أمينة يوسف سعيد لم تكن مجرد موظفة استعلامات، بل كانت حارسةً للصورة الوديعة للمطار، ومرآةً للذوق العام، وتجسيداً لمهنة لا تُدرّس في الجامعات: مهنة الكلمة الطيبة، والمعلومة الدقيقة، والحضور المتّزن مهما اشتدت الضغوط.

وبحسب توثيق منصة طيران بلدنا، فإن أمينة كانت تجسيداً حقيقياً لجيل نذر نفسه لخدمة الناس، دون أن يطلب مقابلاً سوى تقدير عابر من مسافر راضٍ.

أمينة يوسف سعيد، اسم بحجم الطمأنينة… وسلام على تلك الأيام التي عبرت كالأغنيات، وسلام على من أهدوا للمكان روحاً، ثم مضوا بصمت الكبار.

زر الذهاب إلى الأعلى