
أديس أبابا – 26 يوليو 2025 – قال مدير مكتب مؤسسة كونراد أديانور الألمانية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لوكاس كوبفرناجل، إن الحرب في السودان تتجه نحو جمود عسكري طويل الأمد، محذّراً من خطر تجزئة الدولة وتآكل تماسكها القومي ما لم تُفعّل دبلوماسية دولية منسّقة.
وفي حوار مع مجلة Militär Aktuell النمساوية المتخصصة في قضايا الأمن والدفاع، أشار كوبفرناجل إلى أن حل النزاع في السودان لن يتم داخلياً، بل يتطلب وساطة خارجية مدعومة من قوى مؤثرة وذات مصداقية.
وأكد أن دولة الإمارات تمثل لاعباً رئيسياً في الصراع، بحكم صلاتها بقوات الدعم السريع ونفوذها الإقليمي والدولي، داعياً أبوظبي إلى إعادة النظر في سياساتها وتعزيز مسؤوليتها تجاه استقرار الإقليم.
صراع رؤى واستراتيجيات
ووصف كوبفرناجل القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بأنه يسعى لحماية الدولة المركزية التقليدية ومؤسساتها، بينما ينتهج محمد حمدان دقلو “حميدتي” استراتيجية أمراء الحرب القائمة على السيطرة الاقتصادية وشبكات تهريب الذهب والمرتزقة، معتمداً على اقتصاد العنف والارتزاق، خاصة في دارفور.
ذهب السودان.. مصدر تمويل وشرارة صراع
وكشف مدير مؤسسة أديانور أن أكثر من 90% من الذهب السوداني صُدّر بشكل غير قانوني في 2022، معظمها إلى دبي عبر طرق تهريب تمتد عبر ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى، ما جعل الإمارات المشتري الأهم للذهب السوداني، خصوصاً من شبكات الدعم السريع.
بالمقابل، تعتمد القوات المسلحة على مناجم أصغر في شرق البلاد، تُموَّل عبر قنوات غير شفافة تشمل وسطاء روس وصينيين.
فوضى إنسانية واتهامات بالإبادة
وصف كوبفرناجل الوضع الإنساني في السودان بـ”الكارثي”، لافتاً إلى أن أكثر من 30 مليون شخص بحاجة لمساعدات إنسانية، وأن 13 مليونًا نزحوا، مشيراً إلى تقارير أممية تتحدث عن تطهير عرقي وربما بوادر إبادة جماعية في غرب دارفور ضد أقلية المساليت، يتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية عنها قوات الدعم السريع.
كما لم يُعفِ الجيش من المسؤولية، مشيراً إلى منعه المساعدات واستهدافه للمرافق المدنية، ما يُشكّل تآكلاً ممنهجاً للمعايير الإنسانية.
مستقبل الدولة رهين الوساطة
أخيراً، شدد كوبفرناجل على أن الجمود العسكري قد يفرز واقعاً من الانقسام الدائم بين شمال وشرق تهيمن عليهما القوات المسلحة، وغرب تسيطر عليه قوات الدعم السريع، محذّراً من نشوء هياكل سلطة موازية تهدد كيان الدولة.
ودعا إلى تحرك دولي حاسم، قائلاً إن أي عملية سياسية “لن تكون قابلة للاستمرار دون دبلوماسية دولية واضحة المعالم يقودها وسطاء موثوقون”.











