آراء ومقالات

عامر محمد أحمد يكتب : نهب مكتبتي

عامر محمد أحمد

الأيادي الآثمة التي تسللت بكل قبح وشر، وتركت آثار رعبها وخوفها، ونهبت مكتبتي الخاصة — آلاف الكتب بكل ما تحويه من إرث علمي وفكري وأدبي، ودوريات، ومخطوطات، وأرشيف صحفي — هي نفسها التي اعتدت على كل بيت سوداني، بكل خسة ونذالة وحقد لم تعرفه البشرية من قبل.

وهي نفسها التي عملت بتخطيط صهيوني ماكر لتجريف الذاكرة الثقافية والحضارية للشعب السوداني، تحت لافتة “دولة ٥٦” ومحاربة “الفلول / الكيزان”.

السطو على آلاف الكتب والدوريات والمجلات الفكرية والفلسفية والثقافية، وعلى ذاكرة جيل كامل ينشط في الساحة السياسية والثقافية والاجتماعية منذ ربع قرن، هو جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان. لا يقوم بها لص عادي، بل لص يلبس الكدمول، ويقرأ عناوين الكتب ليحدث بها قومه…

وحملها بكل سفالة، الساقط المنهزم نفسياً، المكسور وجدانياً.

هذه جريمة لا تُغتفر. فقد سرقوا ما قيمته أكبر من عدده، وأوعدهم وعد صدق بأنكم ستجدوننا حيث تكرهون…

يقول الرواة: إن اللص الحقير كان يجلس بكدموله، ثم استوى وخرج بعد أن أكمل “مهمته المقدسة الأصيلة”! وتفاهة الشر عنده غير مكتسبة؛ فهي “جزء من دمه”…

ما أَبْأس أن تمتد يدك إلى ملك غيرك! وما أبشع أن يصل تفكيرك إلى نهب مكتبة، وأنت تعلن عن تأسيس “السودان الجديد” و”التجديد”!

“فاقد الشيء لا يعطيه” هي حكمة، والحكمة أنه لن يمتلك غير الخراب والنهب ليعطيه.

ستجدوننا حيث تكرهون، وسيُكشف الغطاء عن “الثوار اللصوص” و”الأنبياء الكذبة”… ما أحقدكم!

زر الذهاب إلى الأعلى