أخبارسلايدرسياسي

من حرق ذاكرة السودان؟

البرهان يواجه أطلال الوثائق والكتب والإعلام في الخرطوم

الخرطوم – 22 يوليو 2025 – في خطوة حملت رمزية سياسية وثقافية كبيرة، أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، زيارة ميدانية إلى ثلاث من أبرز المؤسسات المعرفية والإعلامية في السودان، والتي تعرّضت لتدمير واسع خلال الحرب الأخيرة، شمل دار الوثائق القومية، الدار السودانية للكتب، والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.

البرهان وقف بنفسه على حجم الدمار الذي وصفه بالممنهج والمدروس، حيث تفقد مستودعات الوثائق التاريخية المحترقة وأقسام الأرشفة التي كانت تحتضن سجلات تعود إلى فترات مفصلية في التاريخ السوداني. مشاهد الخراب لم تكن عابرة؛ بل صدمت كل من عايش رمزية هذه المواقع كمرايا لذاكرة الوطن ومخازن روحه الجماعية.

وفي الدار السودانية للكتب، اطلع البرهان على آثار التخريب التي طالت قاعات القراءة والأرشيف العام ومحتويات نادرة، بعضها نفيس ولا يُعوّض، في مشهد وصفه مرافقوه بأنه محاولة “لإطفاء نور المعرفة السودانية وحرق الوعي الجمعي”.

أما في مباني الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، فقد شملت الجولة عددًا من الاستديوهات ومراكز البث التي تعرضت للنهب والتدمير، حيث تلقى البرهان تنويرًا فنيًا حول الجهود الجارية لاستعادة البث من الداخل وإعادة تشغيل المنصات الإعلامية الوطنية، في تحدٍّ جديد لإعادة الحياة إلى مؤسسات فقدت صوتها وصورتها في خضم الحرب.

الزيارة فجّرت عاصفة من التساؤلات في الوسطين الثقافي والسياسي:

من يقف وراء استهداف الذاكرة السودانية؟

هل كان التخريب عرضيًا أم متعمدًا؟

وهل من الممكن ترميم ما تم فقده؟

في ظل صمت الجهات الفنية حتى الآن، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ما زالت هناك فرصة لإنقاذ ما تبقى من ذاكرة السودان؟

زر الذهاب إلى الأعلى