
الخرطوم – 21 يوليو 2025 – في مشهد يفيض بالرمزية ويجترّ من الذاكرة عبق الأزمنة الجامعية العريقة، استيقظ المجمع الطبي بجامعة الخرطوم من سباته القسري صباح الأحد على إيقاع أول محاضرة تُلقى بين جنباته منذ أكثر من عامين، وسط أنقاض الحرب وتحديات الخراب.
قاعة البغدادي، بما تحمله من رمزية معرفية وتاريخ ناصع في سجل الكلية، احتضنت هذه العودة الباذخة بالدلالة، حين التأم شمل طلاب المستوى السادس بكلية الطب ليستمعوا إلى المحاضرة الأولى التي ألقاها عميد الكلية الأسبق، البروفيسور كمال الزاكي، في حضرة عدد من الطلاب والخريجين.
لم تكن المحاضرة درسًا أكاديميًا فحسب، بل كانت شعلةً أولى في طريق العودة، وإعلانًا جريئًا بأن الذاكرة المؤسسية لا تُمحى، وأن روح جامعة الخرطوم عصيّة على الانكسار، حتى في أقسى الظروف.
رسالة الكلية جاءت بالغة في فصاحتها: أن الرجوع ممكن، وأن الإرادة إذا تسلّحت بالعزيمة، فإنها قادرة على شق الطريق وسط الركام. هكذا أوقدت قاعة البغدادي أول شمعة، لتقول للعالم إن الظلام لا يدوم، وإن العلم باقٍ ما بقيت في القلوب جذوة الأمل.











