أخبارسلايدرسياسي

من يوقف رصاص الفوضى؟

بورتسودان – شبكة_الخبر – رصاص يخترق أسوار مستشفى الأمير عثمان دقنة ببورتسودان، ومواطن يسقط جريحًا داخل مرفق يُفترض أن يكون ملاذًا للمرضى لا مسرحًا للعنف المسلح. مجموعة تتبع للقوات المشتركة، بقيادة شخص يُدعى “أبو قرون” وتُنسب لحركة تحرير السودان – جناح مني أركو مناوي، اقتحمت المستشفى وأطلقت النار دون رادع، ووسط صمت يثير المخاوف وأسئلة بلا إجابة.

شهود عيان أكدوا أن المسلحين دخلوا وهم مدججون بالسلاح، مطلقين أعيرة نارية بشكل عشوائي، ما أحدث حالة من الذعر والفوضى وسط المرضى والأطباء، وهدد حياة العشرات من المدنيين الأبرياء. ويقول مراقبون إن هذا التصعيد الخطير لا يمكن فصله عن سلسلة اعتداءات سابقة، أبرزها تهديد كوادر طبية داخل المستشفى ذاته قبل أيام، في ظل غياب أي تحرك حاسم من القيادة العسكرية في المدينة.

بورتسودان، التي يفترض أن تكون العاصمة المؤقتة ومركز القرار السياسي والعسكري، تغرق شيئًا فشيئًا في فوضى السلاح، وسط تمدد نفوذ المليشيات المسلحة وتراخي الأجهزة الأمنية، ما يطرح سؤالًا وجوديًا: هل لا تزال الدولة تسيطر على الميدان؟

مواطنون وناشطون عبّروا عن غضبهم الشديد من الحادثة، مؤكدين أن المؤسسات الصحية يجب أن تكون خطوطًا حمراء محصنة، لا ساحة للصراعات. وطالبوا بسحب القوات والمسلحين من المستشفيات والأسواق والأحياء السكنية فورًا، وإعادة تنظيم الانتشار العسكري بما يضمن حماية المدنيين، لا ترهيبهم.

إن ما جرى في مستشفى دقنة ليس حادثًا معزولًا، بل مؤشر خطير على تفكك المنظومة الأمنية وانتقال الحرب إلى العمق المدني، ما يستدعي وقفة حقيقية من السلطات كافة: من يوقف رصاص الفوضى قبل أن يُجهز على ما تبقى من الأمل؟

زر الذهاب إلى الأعلى