أخبارسلايدرسياسي

“تموت تخلّي”.. حين يتحوّل الفقر إلى ابتكار يخطو على نار الأزمة!

في قلب سوق “واو”.. إطارات السيارات المهملة تُبعث من جديد كأحذية تنقذ الأقدام وتفضح عجز الدولة!

واو – أسوشيتد برس – وسط أكوام الإطارات التالفة وروائح السوق المختلطة بالعرق والغبار، يعلو صوت الشاب إيمانويل أشويل، وهو يروج لمنتجه الأشهر: “تموت تخلّي!” – ليس مجرد حذاء، بل صرخة حياة في وجه الفقر والانهيار.

في جنوب السودان، حيث تتأخر الرواتب وتتبخر آمال العيش الكريم، ابتكر الحرفيون وسيلة غير متوقعة للمقاومة: تحويل بقايا الإطارات المهملة إلى أحذية تدبّ على أرض الأزمات بثقة وعزيمة. هذه الأحذية، التي لا يتعدى سعرها 4 دولارات (حوالي 15 ألف جنيه جنوب سوداني)، أصبحت أيقونة للأسواق الشعبية، وشاهدًا صامتًا على عجز الدولة وتراجع عائدات النفط.

وكالة “أسوشيتد برس” التقطت المشهد من سوق واو، ووصفت زاوية “النُقُلْتي” أشويل بأنها أكثر من مجرد ورشة أحذية، بل مصنع للكرامة الشعبية. يقول أشويل بفخر: “الطلب عليها انفجر في الشهور الأخيرة.. الناس ما بقت تقدر تشتري جلد ولا ماركات.. لكن التموت تخلّي واقفة مع الزول البسيط!”

في بلد تتآكل فيه المؤسسات وتغيب فيه أبسط مقومات الدولة، باتت هذه الأحذية رمزًا لصمود لا يُقهر، واختراعًا يُطرَز من بؤس الحياة اليومية بإبرة الصبر، ونعلٍ من عزم لا يلين.

زر الذهاب إلى الأعلى