تقارير وتحقيقات

ود أبوعشر تتحدى الظلام: مبادرة مجتمعية تُعيد الكهرباء بجهود ذاتية

تمبول – ودأبوعشر – أبوذر الشعراني – في خطوة ملهمة تعكس قوة الإرادة المجتمعية في وجه الأزمات، نجح أهالي قرية ود أبوعشر التابعة لمحلية تمبول شرق الجزيرة، في إعادة التيار الكهربائي إلى قريتهم بعد أشهر من الانقطاع بسبب الدمار الذي خلّفته الحرب الأخيرة.

فقد اكتملت اليوم، الجمعة 18 يوليو، الأعمال الفنية لتركيب محولات كهربائية جديدة بسعة 300 كيلو واط، تم شراؤها بتمويل ذاتي من سكان القرية، في ظل غياب الدعم الحكومي واستمرار آثار التمرد المسلح الذي تسبب في تدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية بالمنطقة.

تفاصيل المبادرة

بدأت المبادرة منذ أسابيع، عقب رصد الحاجة الملحة لإعادة التيار الكهربائي، لا سيما بعد توقف تشغيل المدارس، والعيادات الصحية، وآبار المياه، والمساجد. وقد نظمت لجان شبابية وقيادات مجتمعية حملات لجمع التبرعات داخل القرية وخارجها، أسفرت عن تغطية التكلفة الكاملة للمحولات الجديدة، إلى جانب تكاليف النقل والتركيب.

وقال أحد القائمين على المبادرة في حديث لـ” شبكة الخبر “:

“لم ننتظر الحكومة، لأن الانتظار لم يعد خيارًا. الكهرباء تعني الماء، والعلاج، والتعليم، والحياة. كان علينا أن نتحرك، فنهضنا جميعًا وساعدنا بما نستطيع.”

ماضٍ من العطاء المتواصل

يُذكر أن هذه ليست المبادرة الأولى من نوعها في ود أبوعشر؛ إذ سبقتها جهود تطوعية لإعادة فتح المدارس وترميم الفصول الدراسية، وتشغيل الآبار والمساجد بالطاقة الشمسية، وتفعيل الخدمات الصحية، في وقت نزح فيه أغلب سكان القرية خلال الحرب.

كما شهدت القرية تنظيم ملتقيات مجتمعية أطلقت طاقات الشباب والنساء، وساهمت في توحيد الصفوف حول هدف مشترك: استعادة الحياة الكريمة بأدوات ذاتية بعيدًا عن الاتكال.

أصوات من الميدان

في مشهد إنساني مؤثر، عبّر أحد وجهاء القرية عن روح المجتمع بقوله:

“نحن لا نحمل بنادق، نحمل أدوات للبناء. ما عندنا كثير، لكن عندنا قلوب نقية، وأيدٍ لا تعرف الكسل. أعدنا الكهرباء بسواعدنا، لا بقرارات فوقية.”

درس في الصمود

مثّلت هذه المبادرة درسًا بليغًا في التكاتف المجتمعي، ورسالة مفادها أن التنمية لا تنتظر، وأن الشعوب الحية قادرة على النهوض رغم الدمار.

وقد وجّه سكان القرية شكرهم لكل من ساهم في هذا العمل، مؤكدين أن مشروع الكهرباء هو بداية لخطة أوسع تشمل التنمية الزراعية، والتعليم، والخدمات الصحية.

نور حقيقي

في وقتٍ تتقاذف فيه البلاد أزمات متلاحقة، تبرز قرية ود أبوعشر كنموذج يُحتذى به في الاعتماد على الذات، والعمل الجماعي، وروح المبادرة. لتؤكد مجددًا أن الأمل لا يُصنع بالكلام، بل بالفعل، وأن النور الحقيقي لا يمر فقط عبر الأسلاك، بل عبر القلوب التي تؤمن أن العطاء سبيل النجاة.

زر الذهاب إلى الأعلى