آراء ومقالات

جعفر عباس يكتب: الحمار يرفس العروس

جعفر عباس

كانت هالة، بنت أختي، متعلقة بي كثيرًا في طفولتها، وتعبّر عن حبها لي بقولها: بحبك ست مرات. ربما كان الرقم ستة عندها هو أعلى الأرقام، ولكنني لم أفهم لماذا حبها لي بالتقسيط على عدد من المرات! المهم عندي أنها كانت تحبني بصدق، وإن خانها التعبير. فمن الأطفال من يقول لأمه: بحبك زي الآيسكريم، وهناك من يقول: بابا، أنت أحلى من الشوكولاتة!

وإذا وجدنا للأطفال العذر في اللخبطة والخربطة في التعبير عن عواطفهم الصادقة، فماذا عن الكبار؟

هيا معي لننتقل إلى صالة أفراح في اللاذقية بسوريا لحضور حفل زفاف فاخر حضره مئات الضيوف. العريس والعروس يفتتحان الرقص، تُطفأ المصابيح في الصالة، ويُسلَّط ضوء خافت على منطقة أمام الكوشة. يتقدّم العريس والعروس ويداهما متشابكتان؛ ست الحسن بفستان أبيض يهفهف على جسد بَضّ خضع للسنفرة والسمكرة لعدة أشهر، وروميو يرتدي جاكيت ثلاث قطع “تجنّن”. وتنطلق أغنية من شريط كاسيت.

العريس يفرمل، ولكن العروس تبتسم وتمسك به وتسحبه من ربطة العنق (الكرافتة) في دلال لا يخلو من عنف. العريس يفلت من قبضتها ويتوجّه إلى المشرف على تشغيل أجهزة الموسيقى، ويطلب منه وقف تلك الأغنية، ولكن المشرف يقول: ما أقدر، العروس هي اللي طلبت الأغنية.

العريس يعود إلى عروسه ويطلب منها أن تُبلغ المشرف الموسيقي بوقف الأغنية، ولكنها تبتسم في دلال وتسحبه مجددًا من ربطة عنقه. العريس يخلّص نفسه من قبضتها مرة أخرى، ويذهب إلى حيث الأجهزة والميكروفونات، ويعلن:

سيداتي آنساتي سادتي… أشكركم على تشريفكم لي في حفل طلاقي، ويسعدني إبلاغكم بأن زوجتي هذه: طالق، طالق، طالق. والأكل اللي طفحتوه حلال عليكم. ولا أراكم الله مكروهًا في عريس لديكم.

كانت العروس قد طلبت أغنية “بحبك يا حمار” للمغني المصري سعد الصغير لترقص عليها مع عريسها، ولهذا أمسكت بربطة عنقه من باب المداعبة، لتسحبه كما يُسحب الحمار.

في مصر، أهدت فتاة إلى خطيبها شريط تلك الأغنية هدية، فدعاها إلى مطعم ومعها جيش من صديقاتها ومعارفهما، وبعد الأكل اختفى هو والضيوف، وجاءت الفاتورة: 2860 جنيهًا. وصاحت في الموبايل: يا لهوي!، فأتى أبوها وسدّد الفاتورة، ولم ترَ الخطيب بعدها. ينصر دينك يا بطل! وخلى “الحمارة” تبحث عن “جحش” يقبل بها!

في أم درمان، فسخ عريس عقد الزواج قبل أن يدخل بزوجته، لأنه عندما قدّم الهدايا لأم وقريبات العروس، قال شقيقها اللطخ: يا تجيب لي آيباد، يا مفيش زواج! فاستردّ العريس الهدايا فورًا، وقال له: مفيش زواج!

وربما يعرف بعضكم ممارسات وطلبات أدّت إلى فركشة الزواج بعد أن تم أو قبل أن يتم، أو أغنيات “غير لائقة” يردّدها مطربون في بيوت الأعراس. مثلًا:

“ضيعوك ودرّوك، وإنت ما بتعرف صليحك من عدوك”

“أنا أستاهل… وضعتك في مكانًا ما مكانك… روح!”

زر الذهاب إلى الأعلى