حين قال القضاء كلمته.. المٌؤبد لمٌوظف إنساني انحاز للحرب
من مستشفى القلب إلى دعم المليشيات.. سقوط مدوٍ لمسؤول دولي في بورتسودان
بورتسودان – سعيد يوسف
في مشهدٍ غير معتاد، أُسدل الستار على واحدة من أكثر المحاكمات حساسية في السودان، حيث نطق القاضي المأمون الخواض العقاد بحكم تاريخي بالسجن المؤبد 20 عامًا في مواجهة ناصر أحمد إبراهيم، نائب المدير القطري لمنظمة إمير جنسي الإيطالية، بتهمة دعم قوات متمردة تهدد الأمن القومي.
كان المتهم يقف في قفص الاتهام لا كموظف إداري ، بل كمتهم بالخيانة والانحياز لطرف مسلح في حرب دموية مزقت البلاد
الجرم: استخدام عباءة العمل الإنساني لتقديم خدمات حصرية لمليشيا الدعم السريع، والتواصل مع قياداتها، والدفاع عنها
مستشفى يتحول إلى نقطة إسعاف للمتمردين
في أعقاب اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، اتخذت المنظمة قرارًا بإغلاق مستشفى السلام للقلب بمنطقة سوبا، وإجلاء معظم طاقمها عبر الطيران العسكري. وحده ناصر بقي. وتم تعيينه مديرًا مؤقتًا للمستشفى، لكن الواقع تغيّر
تحوّلت المنشأة الإنسانية إلى مركز طوارئ لجراحة الحرب، وتدفقت إليه إصابات عناصر الدعم السريع، المسيطرة على المنطقة
واتساب أسقط القناع
أجهزة الاستخبارات لم تكن بعيدة، والعيون كانت تراقب
المعلومات وردت أن المستشفى بات مخصصًا لعلاج الدعم السريع
القبض تم في بورتسودان، والتحقيقات كشفت رسائل خطيرة، من بينها طلب عاجل لـ 40 ألف لتر وقود موقّع من ضباط دعم سريع، إلى جانب دردشات تؤكد موقفًا مؤيدًا للمليشيا، وإنكارًا تامًا لجرائمها
ترجمات دقيقة كشفت كذلك دعمه اللفظي والمعنوي للمليشيا، وتواصله الحميم مع قيادة المنظمة في إيطاليا بعبارات تأييد صريحة
عندما انتصر القانون
قال القاضي في حيثياته :
في زمن تتداخل فيه الحدود بين المساعدات والمواقف السياسية، يظل القانون هو الفيصل
السودان يحترم التزاماته الدولية، لكنه لا يتهاون مع من يهدد أمنه القومي باسم الإنسانية
نهاية في قفص العدالة
ناصر أحمد دخل قاعة المحكمة مخفورًا، وخرج محكومًا بالمؤبد، بينما دوّت قاعة الجنايات الكبرى في بورتسودان بالحكم
المتهم مدان تحت المادة 51/أ ويُعاقب بالسجن المؤبد ابتداءً من 6 أبريل 2024م ودونت أيضاً في مواجهته المواد ٥٣ و٢٦ و٥٠ و٥١ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١م والمواد ٢٤ و٢٦ و٢٧ من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية لسنة ٢٠١٨م تعديل ٢٠٢٠م. الحياد في زمن الحرب ليس رفاهية
ومن يخلط بين العمل الإنساني والانحياز الدموي، سيسقط ولو بعد حين











