آراء ومقالات

عصام حكيم يكتب: لجنة المسابقات بالاتحاد العام استفهامات في بريد اللجنة..

عصام حكيم

ليس من العدل والإنصاف استهداف الأشخاص أو الهجوم على المؤسسات من منطلق شخصي بحت، أو بسبب انتماءاتهم الرياضية أو السياسية، أو ولاءاتهم للكتل والتشكيلات المتآزرة في حقل العمل العام.

واحدة من أكبر آفات العمل في الأطر الرياضية والاجتماعية والسياسية هي بناء المواقف وإطلاق الأحكام على أساس الشخصنة والانتماءات الضيقة، بعيدًا عن الموضوعية ومنطق الحُجة، وهذه أقصى درجات الانصرافية.

شخصيًا، لست لصيقًا بعمل لجنة المسابقات، ولا قريبًا من دائرتها، كما أنني لا أدّعي خبرة أو احتكاكًا مباشِرًا بأعمال اللجنة، إلا في حدود الفهم والسياق العام بحكم اهتمامي بالرياضة وانتسابي لهذا القطاع.

لكن لديّ واقعتان تتعلقان بأداء اللجنة لم أستطع فهمهما أو إيجاد تفسير منطقي لهما؛ ولذلك أعتبرهما بمثابة خروج عن النص في عملها، كتَنميط مشابه لما هو مألوف عند المسرحيين والدبلوماسيين والسياسيين، ومن باب أولى، عند القانونيين. وقد قيل في الأثر الحكيم:

“دع ما يريبك إلى ما لا يريبك”.

الواقعتان تتعلقان ببرمجة المباريات، أولاهما في مجموعة الدوري التأهيلي الأخيرة المؤهلة للدوري الممتاز، والثانية في دوري النخبة الحالي، وكلاهما أُقيما بولاية نهر النيل، تنظيمًا في ملعبي الدامر وعطبرة.

وهما واقعتان صدر بناءً عليهما قرارات مهمة، اتسم مسلك اللجنة في اتخاذها وإعلانها بالارتجال المخل، والابتداع غير المبرر، ولم ينقشع غبار الجدل بشأنهما حتى الآن.

في تقديري، فإن خارطة وجدول برمجة المسابقات هما أقوى وثيقة قانونية تدل على نزاهة اللجان واستقامتها، ويجب احترامها وعدم خرقها إلا في حالات الطوارئ، وبما تجيزه اللوائح والقوانين صراحة.

الواقعة الأولى:

إلغاء مباراة مريخ نيالا والنهضة الدمازين في الجولة الأخيرة من الدوري التأهيلي، وحذفها من جدول المباريات، وتسريح الناديين من البطولة قبل نهايتها، بذريعة أن نتيجتها لا تؤثر تنافسيًا على الصعود للممتاز.

هذا القرار يمثل تجاوزًا غير مبرر، حتى وإن افترضنا أن الفريقين خرجا من المنافسة، فإن احترام البرمجة يقتضي إقامة المباراة، التزامًا بالنظام واللوائح، ولتعزيز هيبة المنافسة وثقة الأندية في عدالة اللجنة.

ولو فرضنا – جدلاً – أن أحد الفريقين رفض أداء المباراة، هل كانت لجنة المسابقات ستعفيه من العقوبة؟

بالطبع لا.

لذلك، كان من الأوجب إقامة المباراة، بغض النظر عن وضع الفريقين التنافسي، لتفادي خلق سابقة قد تضعف البطولة مستقبلاً، وتفتح الباب للتشكيك في مصداقية اللجان.

الواقعة الثانية (الأكثر إرباكًا):

نقل مباراة المريخ والوادي نيالا من الملعب المعتمد في جدول البطولة بالدامر إلى ملعب بربر، دون وجود مسوّغ قانوني أو طارئ يستوجب ذلك، رغم أن الملعب الأول لم يتضرر وظل صالحًا لاستضافة المباراة.

اللافت في الأمر أن النقل تم استجابة لرغبة جمهور أحد الناديين في المدينة التي نُقلت إليها المباراة، عبر طلب رسمي من الأمين العام للحكومة – وليس عبر اتحاد المدينة المحلي – بحسب تصريح رسمي لاتحاد الكرة بالدامر.

هذا يُعد تدخلًا سافرًا في اختصاصات لجنة المسابقات، وخرقًا مباشرًا لجدول البطولة، وربما يكون سابقة خطيرة تفتح الباب أمام النفوذ والضغوط الجماهيرية والإدارية مستقبلاً.

والسؤال الذي يفرض نفسه:

لو رغب جمهور الهلال في محلية أبو حمد في نقل مباراة قادمة للفريق إلى استاد المدينة، وجاء الطلب عبر جهة حكومية، فهل ستوافق لجنة المسابقات؟

ولماذا لا؟

وهنا يبرز السؤال الأهم:

كيف تتخذ لجنة المسابقات قراراتها؟

هل تستند إلى نصوص القانون واللوائح، أم تخضع لمزاجيات وضغوط خارجية؟

وهل ما زالت مبادئ الأهلية والديمقراطية والنزاهة واستقلالية الحركة الرياضية في مأمن من هذه الممارسات، أم أنها باتت على المحك؟

نقطة أخيرة:

من حيث المبدأ، لست ضد نقل المباريات إلى ملاعب أخرى داخل الولاية، طالما أُجيزت فنيًا من الاتحاد العام لكرة القدم. بل على العكس، يسعدني أن تنتعش ملاعبنا المحلية في الشمال والجنوب بهذه المنافسات القومية.

لكن كل ما ذُكر أعلاه، يُثار من منطلق تنظيمي ولائحي وقانوني بحت، لضمان الشفافية والعدالة في إدارة النشاط الرياضي، ومنع الانزلاق في مسارات غير مهنية قد تضر بالمنافسة وتفقدها قيمتها.

زر الذهاب إلى الأعلى