
رئيس تحالف التراضي الوطني يكشف تفاصيل اختراق المؤسسة العسكرية ودور الإسلاميين في تخريب التسوية
الخرطوم – الخميس 17 يوليو 2025 – اتهم رئيس حزب الأمة ورئيس تحالف التراضي الوطني، مبارك الفاضل المهدي، تنظيم الإخوان المسلمين في السودان بالوقوف وراء إشعال الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023، عبر اختراق ممنهج داخل المؤسسة العسكرية، هدف إلى إفشال مسار الانتقال المدني.
وفي مقابلة خاصة مع «العين الإخبارية»، قال الفاضل إن التنظيم الإخواني هو من “أطلق الرصاصة الأولى”، مشيراً إلى أن مجموعة من الضباط المرتبطين بالإسلاميين داخل الجيش نفذت الهجوم المبكر على قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية، دون علم القيادة العليا للقوات المسلحة.
وأوضح الفاضل أن إفادة قائد الفرقة الأولى مشاة بالباقير لقناة الجيش، والتي أكد فيها أن وحدته فتحت النار صباح يوم اندلاع الحرب، شكّلت “صدمة” ودفعت إلى إعادة قراءة المشهد، كاشفاً أن القادة الكبار بمن فيهم القائد العام كانوا نائمين حينها، ما يشير إلى أن أوامر الهجوم صدرت من جهة موازية داخل المؤسسة العسكرية.
وحمّل الفاضل تيار الإسلاميين، بقيادة شخصيات مثل علي كرتي وعلي عثمان محمد طه، مسؤولية تفجير الوضع، قائلاً إنهم أعادوا ترتيب صفوفهم داخل المؤسسات بعد الثورة، واستغلوا غياب الإصلاح الأمني لفرض أجندتهم من داخل الجيش.
وأضاف أن نظام البشير أدخل أكثر من 30 ألف ضابط محسوبين على الحركة الإسلامية إلى الجيش، معظمهم في تخصصات فنية واستخباراتية، ما جعل تأثيرهم مستمراً حتى بعد الثورة.
وانتقد الفاضل تعامل القيادة العسكرية مع هذا التيار، مشيراً إلى أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان منحهم غطاءً سياسياً ومالياً، وسمح لهم بعقد مؤتمرات تنظيمية مثل مؤتمر شورى التنظيم في عطبرة، وهو ما اعتبره تمهيداً لإشعال الحرب وقطع الطريق على أي تسوية سياسية.
وفي ما يتعلق بإصلاح المؤسسة العسكرية، شدد الفاضل على أن المسألة تتجاوز إزالة نفوذ الإسلاميين، لتشمل إعادة هيكلة الجيش على أسس قومية، قائلاً:
“نحن بحاجة إلى جيش يمثل كل أقاليم السودان، بتركيبة سكانية عادلة، وعقيدة مهنية محايدة، لا حزبية ولا أيديولوجية”.
ودعا إلى تفكيك الولاءات السياسية داخل القوات النظامية، ومنع التحزب بكافة أشكاله داخل الجيش، مشيراً إلى أن تسلل الإسلاميين والبعثيين والشيوعيين وغيرهم إلى المؤسسة العسكرية أدى إلى إضعافها وإقحامها في صراعات السلطة.
وفي خطوة إصلاحية جذرية، اقترح الفاضل إبعاد مقر القيادة العامة والمعسكرات العسكرية من قلب العاصمة الخرطوم، معتبراً أن تمركزها هناك جعل المدينة رهينة للمعارك، وأسهم في فظائع الحرب الأخيرة.
واختتم الفاضل حديثه بالتأكيد على أن إعادة بناء الجيش السوداني ضرورة وطنية عاجلة، لا يمكن تأجيلها، وهي مفتاح الاستقرار وبناء الدولة الديمقراطية القادمة.











