غلاء مفاجئ في نهر النيل.. المواطن يدفع الثمن

الدامر – عصام_حكيم – تمر أسواق نهر النيل في الأيام الأخيرة بموجة غلاء مفاجئة وغير مبررة، تضاعفت فيها أسعار السلع الاستهلاكية بشكل ملفت رغم وفرة كبيرة في المعروض الاقتصادي، وتراجع ملحوظ في القوة الشرائية للمواطنين. هذا التضارب بين الزيادة السعرية والحالة الاقتصادية السائدة يثير الكثير من التساؤلات حول الأسباب، في وقت يفترض فيه أن تؤدي وفرة السلع إلى تثبيت الأسعار، لا انفجارها.
وفرة في السلع… وارتفاع جنوني في الأسعار
قفزت أسعار “بطول الزانة” و”وزن الجلة” إلى مستويات نارية، مما أثّر على معظم السلع في الأسواق، رغم أن الأسواق نفسها تشهد حالة ركود واضحة. المفارقة أن وفرة البضائع لم تنعكس على الأسعار، بل جاءت الزيادات في وقت يعاني فيه المواطن من تآكل دخله، مما جعل حركة البيع والشراء محدودة للغاية، وأدخل السوق في حالة شلل شبه تام.
التجار محصنون… والمواطن وحده في الميدان
في مشهد يتكرر، يجد التجار وفاعلو السوق أنفسهم في موقع قوة، إذ يمتلكون أدوات المناورة والمواجهة، ويستطيعون التكيف مع تقلبات الأسعار من خلال تعديل هامش الربح أو تخزين السلع أو حتى الامتناع عن البيع. أما المواطن، فهو الطرف الأضعف، يتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى، بلا حماية ولا غطاء، فيما يزداد العبء على كاهله يوماً بعد يوم.
الحكومة بين الغياب والتماهي مع الأزمة
أما الحكومة، فهي الأخرى – وفق مراقبين – تبدو وكأنها قررت ترك الحبل على الغارب، إما بالتغاضي عن الأزمة، أو التماهي معها من خلال زيادة رسوم الخدمات لتغطية عجز الميزانيات. وتأتي هذه الإجراءات وسط وعود متكررة بتقليص حجم الإنفاق الرسمي وترشيده، وهي وعود ما تزال حبيسة دفاتر الموازنات، دون أن تُنفذ على أرض الواقع.
في المقابل، المواطن وحده هو من يدفع الثمن الأكبر: بين الدهشة التي تلجمه، والحيرة التي تعقد لسانه، والرهق الذي ينهكه، في سباق يومي لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، دون أدنى مظلة حماية اجتماعية.
الأزمة الاقتصادية الطاحنة لم تبقِ من المدخرات ما يسد الرمق، ناهيك عن تغطية تكاليف العلاج والتعليم والبنود الخفية الأخرى، في وقت أجهزت فيه الحرب المستمرة على ما تبقى من أمل.











