كيف أسقطت شرطة الجزيرة أحد كبار مروّجي المخدرات؟

مدني – شبكة_الخبر – في أحد أحياء مدينة ودمدني، حيث تلوذ بعض البيوت بالهدوء وتغفو الأزقة على أسرارها، كانت خيوط جريمة تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية بصمت قاتل. تجارة صامتة، لكنها فعّالة في تمزيق النسيج المجتمعي… حتى جاءت لحظة الحسم.
عندما تتحدث المعلومات
لم تكن العملية وليدة صدفة. على مدى أيام، تابعت إدارة مكافحة المخدرات بولاية الجزيرة تحركات شخص يدعى خالد حمزة موسى عبدالله، تقول عنه المصادر إنه “أحد كبار مروّجي الحشيش الإثيوبي في المدينة”، وإن نشاطه بات مقلقًا، خاصة مع تزايد حالات الترويج بين فئة الشباب.
كان رجال المكافحة يراقبون بصبر، تحت إشراف دقيق من المقدم شرطة محمد الشيخ عمر، الذي يدير إدارة مكافحة المخدرات في الولاية، وبمشاركة فريق محترف من الضباط وصف الضباط.
الساعة صفر
مع اكتمال الأدلة، تحرّك الفريق في عملية أمنية محكمة، أسفرت عن ضبط المتهم متلبسًا بحيازة 10 أكياس من الحشيش الإثيوبي. مشهد الضبط لم يكن عاديًا، بل كان لحظة فاصلة في حربٍ طويلة تخوضها الشرطة ضد سمٍّ يتسرّب إلى العقول ويقتل الأمل.
البلاغ فُتح على الفور تحت المادة (15/أ) من قانون المخدرات، في قسم الشرطة الأوسط بودمدني، وبدأت التحريات لكشف المزيد عن شبكات التوزيع والترويج التي قد يكون المتهم جزءًا منها.
جرائم لا تُرى.. لكنها تدمّر
“المخدرات تدمر عقول الشباب، تُفكك الأسر، وتفتح أبواب الجريمة”، بهذه الكلمات لخص المقدم محمد الشيخ عمر خطورة الظاهرة، داعيًا المجتمع إلى أن لا يقف موقف المتفرج.
ورغم الإنجاز، لم يُخفِ الضابط قلقه: “ما لم تتكاتف الأسر، والمدارس، والمؤسسات، فإن الجريمة ستجد طريقها مجددًا إلى الزوايا المعتمة”.
نحو شراكة لمواجهة الكارثة
اللافت في حديث إدارة المكافحة هو التركيز على الشراكة المجتمعية، وليس فقط العمل الأمني. “كل بيت معرّض، وكل مراهق هدف”، يقول أحد أفراد الفريق الميداني. “ولهذا لا بد من يقظة جماعية”.
وتعمل الشرطة وفق خطة أشمل، يشرف عليها اللواء شرطة عبدالإله علي أحمد، وتهدف إلى تتبّع شبكات التهريب، وتجفيف المنابع، وتوعية المجتمع.
ودمدني تُقاوم.. لكن المعركة مستمرة
تبدو ودمدني اليوم، كغيرها من مدن السودان، في مواجهة حقيقية مع تجارة لا تعرف الرحمة. لكن هذه الضبطية، التي جاءت نتيجة عمل استخباراتي دقيق، تمثل بارقة أمل في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
المخدرات ليست مجرد مواد تُهرَّب وتُباع، بل هي سلاح خفي يضرب استقرار المجتمع في العمق. وكل عملية ضبط ناجحة، تعني خطوة جديدة نحو حماية الأجيال وبناء مجتمع أكثر أمنًا وصلابة.











