
القاهرة – شبكة_الخبر – في لحظة فارقة بين الانكسار والانتصار، خطّت الجالية السودانية في مصر سطرًا جديدًا في سجل التكاتف الوطني، حين تجاوزت أزمة إنسانية كادت أن تُفضي إلى مأساة، بفضل يقظة الضمير الجمعي، واستجابة وطنية فورية جسّدتها السفارة السودانية بالقاهرة، بدعم من مؤسسات رسمية وأيادٍ بيضاء.
فبعد أن تعرّض مئات المواطنين السودانيين في مدينة الإسكندرية لعملية احتيال مؤلمة، إثر وعود كاذبة بإجلائهم إلى أرض الوطن عبر حافلات “مبادرة طوعية” اتضح زيفها، وجد هؤلاء العالقون – وبينهم شيوخ وأطفال ونساء – أنفسهم في العراء، مثقلين بأمتعتهم، منهوكي الجهد، تتقاذفهم الحيرة وتكتنفهم الغصة.
وحين خذلتهم المبادرة المزعومة، انتصرت لهم الدولة بروحها الحاضرة. إذ تدخلت السفارة السودانية بالقاهرة فور علمها بالمأساة، وباشرت التنسيق مع الأمانة العامة لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، ومنظومة الصناعات الدفاعية، وعدد من رجال الأعمال الوطنيين، الذين تكفّلوا بتغطية كامل تكلفة النقل، لتُستأنف الرحلة التي كادت أن تُجهض، ويعود معها الأمل في العودة الكريمة.
وقد حضر المسؤول القنصلي بالسفارة المصباح محمد عبد الله، ميدانياً إلى موقع التجمع بالإسكندرية، مطمئنًا المواطنين، ومبشّرًا بانطلاق “قافلة الكرامة” إلى مدينة وادي حلفا، في مشهد امتزجت فيه الدموع بالتصفيق والدعاء.
إن ما جرى لم يكن مجرد عملية إنقاذ، بل شهادة جديدة على أن السودانيين، أينما حلّوا، لا يتركون بعضهم في مواطن الذل، وأن في قلب المِحنة ما يوقظ ضمير الوطن حين يحتاجه أبناؤه.
وقد ناشد مواطنون من داخل القافلة الجهات المختصة والخيرين باستكمال هذه الجهود النبيلة عبر تأمين مرحلة الانتقال من وادي حلفا إلى الخرطوم، ليكتمل سفر العودة إلى الديار، وتعود الكرامة مصونة من أول الطريق إلى منتهاه.











