آراء ومقالات

جعفر عباس يكتب: واتساب.. تطبيق يُضحكك ويبكيك!

جعفر عباس 

يعجبني في تطبيق واتساب أنه يشبه صديقًا طيبًا، كريمًا، لا يتوقف عن العطاء، لكنه في الوقت ذاته يتدخل فيما لا يعنيه، ويجبرك على سماع من لا تريد، والرد على من لا وقت لديك له!

ما أحبه في واتساب:

أنه يوفّر المكالمات الصوتية مجانًا، دون أن يكلّفك شيئًا سوى أعصابك.

يتيح لي إرسال الرسائل المكتوبة ومقاطع الفيديو.. وأحيانًا ميمات غريبة من عمّالقة الجروبات.

أتلقى من خلاله أخبار الأحباب والوطن، ولولا واتساب لظننت أن بعض أصدقائي قد هاجروا إلى القمر!

جمعني بأشخاص فارقتهم منذ سنوات.. أصدقاء الصبا والطفولة، وبعضهم عاد بحكم القدر، وبعضهم بحكم “القروبات”.

لا توجد فيه إعلانات مزعجة – حتى الآن – من شركة “ميتا”، الاسم الجديد لفيسبوك.

وطبعًا هو مجاني، ولكن المقابل الحقيقي هو بياناتك الشخصية التي تذهب هدية لـ”ميتا”، ومنها إلى من يدفع أكثر.

وما يزعجني في واتساب:

أنني أُضاف إلى المجموعات دون إذني.. وكأن رقمي شقة شاغرة في عمارة بلا بواب!

هناك من ينتظرونك كالقناصة، وفور ظهورك “أونلاين”، يطخّونك برشقة رسائل. وإن كان أحدهم سريعًا، فقد يرسل لك ثماني رسائل بينما تحاول بصعوبة الرد على الأولى.. لأن سرعة كتابتي على الهاتف تشبه سلحفاة متقاعدة!

واتساب ألغى شيئًا اسمه التواصل الاجتماعي الحقيقي؛ في بيتنا، كان لنا طقس يومي جميل: نجلس جميعًا في غرفة النوم الرئيسية للأنس والحديث. الآن؟ يجلس الأولاد معنا، لكن عيونهم مثبّتة على الشاشات. وفجأة، ينهض أحدهم قائلًا: “تصبّحوا على خير”، فأقول له: “مش تقول مساء الخير أولًا؟”

هناك من يرسل لي نفس المعلّبات اليومية:

“جمعة مباركة”

“ولا تجعلها تقف عندك”

“من يرسلها إلى عشرة أشخاص يكون مستجاب الدعاء”…

حتى صرت أرسل لهم معلّباتهم نفسها، بعد أن أغيّر اسم المُرسل فقط!

في العيد الأخير، وقعت في حرج كبير، إذ أعدت إرسال معايدة وصلتني، لكنها كانت موقعة باسم صاحبها، وحوّلتها كما هي “بضبانتها”!

الحكاية التي لا تُنسى:

ذات يوم، نسيت إحدى بناتي هاتفها مفتوحًا على واتساب في غرفة من غرف البيت، فعثر عليه والدها (أنا طبعًا!)، ووجدت صورة شاب تحيط بها القلوب والزهور.

ذهبت إليها وسألتها: “من دا؟”

ردّت بثبات غريب: “زميلي في الجامعة.. استُشهد في فض الاعتصام.”

تأثرتُ كثيرًا…

لكن، دارت الأيام، وجاء نفس هذا الشاب يخطبها رسميًا.

استأذنتها، وانفردتُ بها، وسألتها متشككًا: “ده مش زميلك الشهيد؟”

ابتسمت بثقة وقالت: “يا أبوي، مش قلنا ألف مرة: شهداؤنا ما ماتوا.. عايشين مع الثوار؟!”

شاركني أنت:

هل تذكُر موقفًا مفاجئًا أسعدك عبر واتساب؟

ما أكثر ما يُعكّر مزاجك بسببه؟

وما أطرف ما حدث لك معه؟

زر الذهاب إلى الأعلى