نهر النيل في مواجهة سموم الذهب: حين تتحول الثروة إلى لعنة

بربر – شبكة_الخبر – في قلب ولاية نهر النيل، تدق أجراس الإنذار جراء فوضى عارمة وانتشار غير مسبوق لأنشطة تعدين الذهب الكيميائية، التي تجاوزت كل الحدود لتصل إلى مناطق سكنية وزراعية حيوية. كشف تجمع الأجسام المطلبية (تام) في نهر النيل عن واقع مروع يتجلى في استخدام مواد قاتلة مثل السيانيد والفسفور لمعالجة مخلفات التعدين، في أحواض مفتوحة على ضفاف السيول والمصارف الموسمية التي تصب في نهر النيل العظيم.
هذه الأحواض ليست مجرد برك مائية، بل آبار سموم تهدد بتسميم المياه التي تعتمد عليها ملايين الأرواح، مهددة بوقوع كارثة بيئية وصحية لا تُحمد عقباها. الأدهى من ذلك، أن هذه الأنشطة توسعت بشكل ملفت في حقول يسيطر عليها وحدات عسكرية، مما زاد من تعقيد الأزمة وأفقدها الرقابة.
وسط هذا الظلام الكيميائي، ينتظر السكان تدخلًا حكوميًا عاجلاً من وزارات المعادن والصحة والداخلية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا التلوث الهائل. فالسكوت والتجاهل يعنيان اللعب بنار قد تلتهم بيئة السودان وترسم مأساة جديدة لأجياله القادمة.
إن ما يجري في غرب بربر ليس فقط تحديًا بيئيًا، بل صفعة قاسية لكل من يعتقد أن ثروات الأرض يمكن انتزاعها دون ثمن بشري وبيئي. هذا هو وقت القرار، ونداء “تام” هو صرخة وجدانية تدعو كل مسؤول ومواطن للحذر، للتحرك، وللعمل قبل فوات الأوان.











