
(300 عملية جراحية خلال 10 أيام بعد تشغيل المولد.. والكوادر تُناشَد بالعودة)
الخرطوم – السبت 12 يوليو 2025 – في دفقة أمل عزّ أن يشهدها القطاع الصحي بالسودان منذ اندلاع الحرب، دشّنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم صباح اليوم قافلة دعم طبي نوعي مقدّمة من المملكة العربية السعودية، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبشراكة تنفيذية مع منظمة كفاءات للدراسات والتنمية البشرية، وذلك في إطار برنامج شامل لإعادة تأهيل مستشفى أم درمان التعليمي.
وتجاوزت قيمة الدعم المقدم 600 مليون دولار أمريكي، شملت معدات وأجهزة طبية متطورة، استهدفت تعزيز قدرات العناية المكثفة، وأقسام الجراحة، والتشخيص بالأشعة، بما في ذلك تفعيل خدمات الرنين المغناطيسي والمناظير واستعادة تشغيل الأشعة المقطعية، التي تعطّلت إثر الدمار الذي لحق بالمرفق خلال الحرب.
وخلال مراسم التدشين، أعرب د. فتح الرحمن محمد الأمين، مدير عام وزارة الصحة بالولاية، عن عميق شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ولسفارة المملكة في السودان، مشيداً بما وصفه بـ”الوقفة الصادقة” التي أعادت النبض لأحد أهم الصروح الطبية في العاصمة.
وأكد الأمين أن المستشفى أجرى 300 عملية جراحية خلال الأيام العشرة الأخيرة فقط، بفضل المولد الكهربائي الذي وفرته المملكة كمنحة عاجلة، ما مكّن من استعادة استقرار التيار الكهربائي وتشغيل الأقسام الحيوية بكفاءة عالية. كما دعا الكوادر الصحية التي هجّرتها الحرب قسرًا، إلى العودة والمساهمة في مواصلة العطاء، واعدًا بإجراءات عملية لإعادة توفيق أوضاعهم.
من جانبه، كشف د. الشيخ كمال سيد أحمد، نائب مدير المستشفى، عن تعرّض المنشأة لعمليات نهب وتخريب ممنهجة طالت معظم مرافقها، مشيراً إلى أن سرعة الاستجابة من حكومة الولاية ووزارة الصحة، بجانب الدعم السعودي، أحدثت تحولاً جوهريًا في مستوى الخدمات الطبية المقدمة.
في ذات السياق، أعلن ناجي عبد الكريم، نائب رئيس مجلس أمناء المستشفى، عن تلقي المجلس وعوداً بمزيد من الإسناد من مركز الملك سلمان، مثمناً تفاعل “أولاد أم درمان” الذين قدموا دعماً مباشراً بتوفير 90 سريراً لعنبر الباطنية.
أما ممثل منظمة كفاءات، عمر عبد الرحيم، فقد أوضح أن هذه المبادرة تأتي ضمن مشروع أوسع يشمل إعادة تأهيل سبعة مستشفيات في خمس ولايات سودانية، بدعم سعودي كامل، مؤكداً التزام المنظمة بتنفيذ البرنامج وفق أعلى المعايير المهنية والإنسانية.
ويُعدّ هذا الدعم السعودي الأكبر من نوعه لقطاع الصحة في السودان خلال الفترة الحالية، حيث يعكس عمق العلاقات بين البلدين، ويجسّد شراكة استراتيجية تتجاوز الإغاثة إلى إعادة بناء ما دمّرته الحرب، بروح من التضامن والمسؤولية الإقليمية.











