من الدفاع عن البشير إلى مقعد وزارة العدل.. درف يثير العاصفة

الخرطوم – شبكة_الخبر – في خطوة أثارت موجة من الجدل، اختار رئيس الوزراء الدكتور كامل الطيب إدريس المحامي عبد الله محمد درف وزيرًا للعدل في حكومة الأمل الانتقالية، في تعيينٍ اعتبره كثيرون صادمًا، ومثيرًا للأسئلة حول جدية التحوّل الديمقراطي واستقلال العدالة في السودان.
خلفية قانونية وتجربة نيابية
درف، الذي وُلد في مدينة خشم القربة بولاية كسلا، عاش طفولة تقليدية، ودرس القانون بعد أن أكمل تعليمه العام بين خشم القربة وكسلا. بدأ مسيرته المهنية في النيابة العامة من عام 1995 حتى 2004، وتولى خلالها عددًا من القضايا البارزة، أبرزها تمثيل الاتهام في قضية الصحفي الراحل محمد طه محمد أحمد، المعروفة باتهامات الردة.
رجل المؤتمر الوطني في كسلا
لكن الاسم الأبرز الذي يحمله الرجل لا يرتبط بسيرته المهنية فقط، بل بانتمائه المعروف لحزب المؤتمر الوطني المحلول، حيث كان من نشطائه البارزين في ولاية كسلا. فاز في انتخابات 2010 عن الدائرة (1)، وتولى مناصب تنفيذية من بينها معتمد ريفي كسلا، ثم وزيرًا للصحة بالولاية في 2012. كما رأس اللجنة العليا لإعادة ترشيح عمر البشير للرئاسة في كسلا عام 2015، وهو ما يعزز ارتباطه الوثيق بمنظومة الحكم السابقة.
بعد الثورة: عودة من بوابة الدفاع
بعد سقوط النظام، لم يبتعد درف عن المشهد، بل عاد من بوابة القضايا الساخنة، فكان أحد أعضاء هيئة الدفاع عن قادة انقلاب 30 يونيو 1989، وتحديدًا عن بكري حسن صالح. كما دافع عن مفصولين بقرارات لجنة إزالة التمكين، وهاجم الوثيقة الدستورية معتبرًا أنها وُقّعت دون تفويض شعبي.
نشاط مثير بعد الحرب
لم يتوقف الجدل عند ماضيه، بل امتد إلى حاضره بعد اندلاع الحرب، حيث تولى فتح بلاغات جنائية في مواجهة عدد من السياسيين البارزين، من بينهم مبارك الفاضل، بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام. كما كان ضمن الفريق الذي أعد شكوى السودان ضد دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية.
قيادي في “المقاومة الشعبية” بكسلا
يُعد عبد الله درف أحد قيادات ما يُعرف بـ”المقاومة الشعبية” في كسلا، وهي جهة تثير تساؤلات واسعة وتُتهم بأنها إحدى واجهات المؤتمر الوطني القديمة. ويُنظر إلى دوره فيها كامتداد لخط سياسي يطمح للعودة من نوافذ جديدة.
جدل مشروع حول استقلال العدالة
رغم محاولة الحكومة تقديم درف كقانوني متمرس، إلا أن الانتقادات تتصاعد من قوى ثورية وحقوقية ترى في تعيينه مؤشرًا مقلقًا على اختراق أجهزة العدالة من قبل عناصر النظام السابق، وتصفه بعض الأصوات بـ”الشينة المنكورة” التي لا تزال تتسلل للمناصب الحساسة.
هل تكتب حكومة الأمل الماضي من جديد؟
في النهاية، يبقى السؤال الكبير مطروحًا: هل ستقود حكومة الأمل السودان نحو مستقبل جديد قائم على الشفافية والعدالة والاستقلال المؤسسي؟ أم أن عودة شخصيات مثل عبد الله درف إلى قلب السلطة تعني إعادة تدوير ماضٍ ثار عليه الشعب بدمائه؟











