آراء ومقالات

عبدالمنعم الخزين يكتب : إشارات المطر… حين يزهر الأمل في زمن الرماد

بقلم: عبد العليم الخزين

بينما تتوالى فصول الحرب المدمرة في السودان، وتترنح مؤسسات الدولة أمام سطوة السلاح، ينهض مشروع الرهد الزراعي من تحت الركام، باحثًا عن نافذة للضوء وسط هذا الخراب. عندما اجتاحت مليشيا الدعم السريع الأجزاء الشمالية من هيئة الرهد الزراعية، لم تكتفِ بنهب التراكتورات والآليات الزراعية والمحاصيل والأسمدة والتقاوي، بل امتدت يدها إلى مكاتب الهيئة ومحطة كهرباء “مينا”، تاركة آلاف المواطنين عرضة للعطش والنزوح.

في ظل هذا الواقع القاتم، لم يكن أمام تنظيم المزارعين في مشروع الرهد إلا طرق أبواب منظمات العمل الإنساني، بحثًا عن شراكة تبعث الحياة في أرض أنهكها الدمار. وكان أول من استُجيب له، الهلال الأحمر القطري.

اختيار لم يأتِ من فراغ

إن اختيار تنظيم المزارعين للهلال الأحمر القطري لم يكن عبثيًا، بل استند إلى سجل مشهود من العطاء الإنساني في السودان، امتد ليغطي كل ولاياته بلا استثناء، في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإغاثة.

ولعل ما يعزز الثقة في هذه المؤسسة، أن مديرها في السودان، الدكتور صلاح دعاك، لا يكتفي بإدارة الملفات من خلف المكاتب، بل يذهب بنفسه إلى مناطق الصراع ليشرف على إيصال الدعم إلى مستحقيه.

وقد كنا، كصحفيين، شهودًا على هذا الدور، خاصة في ولايات الشرق، مثل القضارف، حيث ترك الهلال الأحمر القطري بصمة إنسانية لا تُخطئها العين.

عطاء لا يُنسى

لقد قدّم الهلال الأحمر القطري دعمًا سخيًا في مجال المياه بإنشاء المحطات، وفي قطاع الصحة بتوفير الأدوية والأجهزة الطبية، بل وحتى ماكينات غسيل الكلى. كما امتد دعمه للتعليم، وتوزيع الأضاحي، والسلال الغذائية للنازحين.

وما يميز هذا العطاء، أنه لا يُسلّم عبر وكلاء أو وسطاء، بل يتم تحت إشراف مباشر من طواقم الهلال الأحمر القطري، ضمانًا لوصول الدعم إلى من يستحق.

من المدير العام د. صلاح الدعاك إلى أصغر موظف، يعكس العاملون في الهلال الأحمر القطري صورة مشرفة لقطر حكومة وشعبًا.

هم لا يقدمون المساعدات فقط، بل يصنعون الفارق بثقافتهم، وأدبهم، واستقبالهم الحار، وأمانتهم في العمل الإنساني.

فهم — كما رأيناهم — أحرص الناس على سمعة بلادهم، وأكثرهم التزامًا بمبادئ الإنسانية.

الرهد… الأمل المتجدد

اليوم، يتطلع مزارعو مشروع الرهد إلى الهلال الأحمر القطري من جديد، وقد قدموا إليه ملفًا كاملًا لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

والعشم كبير، في أن تجد هذه الأرض الصابرة نصيبها من دعم دوحة العروبة، كما فعلت سابقًا ولا تزال.

لكن حتى لو لم يتحقق هذا العشم، فإن شكرنا للهلال الأحمر القطري واجب. دعمهم للسودان لم يتوقف، ووقوفهم إلى جانب شعبه في أشد الظروف محفور في الذاكرة.

إشارات لا تخطئها العين

إشارة برق: أضاحي الهلال الأحمر القطري في القضارف كانت تتحدث عن الخير دون أن تنطق.

إشارة مطر: ماكينات غسيل الكلى، هدية الهلال الأحمر القطري، تشق الطريق إلى مستشفيات القضارف والفاو.

إشارة ندى: التحية لكل من يعمل في الحقل الإنساني بضمير وصدق وأمانة.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نرفع الدعاء خالصًا لله أن يحفظ وطننا، وينصر قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ، وأن يبارك في من يزرعون الخير في زمن الشقاء.

اللهم اغفر لمن ظلمني.

وصلّوا على الحبيب المصطفى.

زر الذهاب إلى الأعلى