
الأبيض – شبكة_الخبر – في حي “كريمة شمال” بمدينة الأبيض، كان المساء هادئًا كما يليق بمدن تتنفس الألم، قبل أن تشق صواريخ المدفعية صمت الغروب، وتحيله إلى فزع ورعب وموت.
لم تكن هناك معركة تدور، ولا قوات تتحصن داخل الحي. فقط مدنيون، أغلبهم من النساء وكبار السن، ونازحون أنهكتهم رحلة الهرب من مناطق الحرب. لكن المدفعية لا تسأل عن الهوية، فقد قررت قوات الدعم السريع أن تجعل من هذه الأحياء هدفًا مباشرًا.
امرأة قُتلت على الفور، وثلاثة آخرون أصيبوا بجراح متفاوتة. هكذا أوجزت شبكة أطباء السودان المأساة في بيانها، لكنها لم تستطع أن تنقل صدى الصراخ، أو وجوه الأطفال المرتجفة، أو العائلات التي باتت ليلتها في العراء.
تقول الشبكة في بيان الجمعة إن هذا القصف ليس الأول، ولن يكون الأخير إن لم يتحرك المجتمع الدولي. وتؤكد أن “القصف استهدف المدنيين عمداً، في مناطق تخلو من أي وجود عسكري، ومكتظة بالمهجرين من مناطق أخرى سقطت في يد الدعم السريع”.
بين الحطام، كانت هناك عباءات نساء، لعب أطفال، وأوانٍ مكسورة كانت قبل لحظات تجهز فيها أمهات العشاء لأسرهن. لكن العشاء لم يُكمل، والصغار لم يخلدوا إلى النوم، بل هُرعوا إلى ملاجئ الطين والخوف.
شبكة أطباء السودان أطلقت نداءها للعالم:
“أوقفوا هذا الرعب. اضغطوا على الدعم السريع. لا تجعلوا قتل الأبرياء وسيلة تفاوض أو ضغط عسكري”.
وفي ختام بيانها، دعت الشبكة الأمم المتحدة لتفعيل قراراتها بفرض عقوبات على كل من يعتدي على المدنيين، قائلة إن “الإفلات من العقاب يغري بمزيد من الجرائم”.
في الأبيض، ليست هناك جبهات قتال..
لكن الحرب تعرف طريقها إلى المنازل، وتعرف كيف تصيب قلب الأمهات.











