جعفر عباس يكتب: لا للطلاق ولا الموضوع داك
جعفر عباس
أنفي اليوم، وعلى نحوٍ قاطع، أنني فكرتُ مجرد تفكير في الزواج بامرأة أخرى، وقد رفضتُ الزواج بمليندا، طليقة بيل غيتس، والإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري، والممثلة المصرية نبيلة عبيد. كما رفضتُ كل محاولات “الشلب والنهب” التي تعرضتُ لها، بعد أن تم شفط المياه البيضاء من عيني، وصرتُ أسمع، أينما ذهبت، البنات يرددن:
عيوني وعيونك أسباب لوعتي / أسباب تشوق نظرتك / أسباب نفورك نظرتي
قبل يومين، وفي إحدى العواصم الإقليمية، توجّه شاب إلى بيت خطيبته بعد أن أبلغها بقراره فسخ الخطوبة، وبرغبته في استرداد الهدايا التي قدّمها لها. استقبلته الفتاة، ومعها نفر من أهلها، بالعصي والشلوت والنبوت، واجتذب صراخه نفرًا من الجيران، تدفّقوا على بيت البنت، بحسبان أن ساكنيه تعرّضوا لمصاب أليم. وفوجئوا بالشاب ملقًى على الأرض، وعند استدعاء عربة إسعاف، اتضح أن الشاب قد مات.
وقبل يومين، عرضتُ عليكم نصيحة قدّمها د. علي الكوباني -من قبره- ينصح فيها الرجال بعدم التحدّث عن رغبتهم في الزواج بـ”أُخريات”، حتى من باب “الهزار”. وقد حكى الكوباني، رحمه الله، حكاية الرجل الذي جاء جثمانه إلى المشرحة ورأسه مهشّم، واتضح أن المرحوم كان يكرّر أمام زوجته الكلام عن رغبته في الزواج بأخرى، فضربته على رأسه بـ”يد فندك”، فكانت القاضية.
يا معشر الرجال، عليكم إدراك أن القول بأن المرأة “جنس لطيف”، كذبة تروّجها النساء حتى يكون الرجال في غفلة عن أفعالهن وردود أفعالهن العنيفة إذا غضبن.
عاوز تفسخ خطوبة؟ أعلن عن الفسخ وأنت على بعد ألف كيلومتر من بيت الخطيبة.
ولا تطالب بالهدايا التي قدّمتها لها.
عاوز زوجة إضافية؟ لا تتحدث عن هذا الموضوع مع أي إنسان.
يعني، افعلها كتامي، بشرط أن تعيش بعدها على بعد ألف كيلومتر من بيت الزوجة “القديمة”.
أما إذا فكرت في الطلاق، فعليك بطلب اللجوء في أستراليا أو كندا، وأرسل “الورقة” من هناك.
والحمد لله أنني لستُ من النوع الذي يفكّر، أو حتى يتكلم عن “زوجة جديدة”.
عاش الموحدون، وعاشت أمهات الجعافر.
ولكي تُدرِكوا كم هو الرجل السوداني مظلوم ومكسور الجناح أمام النزعات العدوانية للزوجة، إليكم حكاية صاحبنا هذا، الذي كان في مزاج رائق، وحاول مداعبة زوجته وفتح موضوع زواجه بأخرى بأسلوب دبلوماسي.
سألها:
ــ عارفة سيدنا خالد بن الوليد تزوج كم مرة؟
فقالت له:
ــ امشي حارب نص غزواته وبعدين اتكلم عن نسوانه!
ثم سكتت قليلاً وقالت:
ــ سيبك من غزوات خالد، امشي جيب الدهب زي الرجال، كان ربنا يفتحها علينا…
ثم سكتت لخمس دقائق وقالت:
ــ الدهب خلّيه، اضبح خروفك براك بدل كل مرة تكوس للضباح، ونحن ضحيتنا تبقى غدا عديل.
والراجل الصاح يضبح خروفو… يضبحوك في جبل موية.
قال خالد! يخلخل ضروسك يا سجمان يا رمدان، يا الما بتشبه الرجال!
وبينما الزوج المسكين يندم في صمت على “فتح الموضوع”، ويحمد الله على أنها خرجت من الغرفة، إذا بها تعود وتقول:
ــ ياخ دا كلو خليهو، امشي صلّي الصبح حاضر مع الرجال في الجامع، يمكن يلاقيك حرامي يطقك بساطور يريحني منك، يا عواليق!
ثم سأَلها الزوج:
ــ انتي هسي دا كلو لي شنو؟ أنا عايز أونسّك بسيرة الصحابة!
فقاطعته:
ــ يسيروك شُفّع الحِلّة مقيّد، بركة من صلى وقال يا الله!
(وبحمد الله اكتفت هذه الزوجة بلسانها، ولم تستخدم “يد الفندك”، لأن لسانها كان كالدوشكا!)






