تقارير وتحقيقاتسلايدر

من قلب الحصار إلى ضفة الأمان: رواية جديدة عن خروج البرهان من القيادة العامة

متابعة – شبكة_الخبر – في يوم الخميس 24 أغسطس 2023، شهدت العاصمة السودانية واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مسار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، حين تمكن القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من مغادرة مقر القيادة العامة بعد أكثر من أربعة أشهر من الحصار المشدد.

رواية خروج البرهان، التي كشف تفاصيلها أويس غانم – أحد المشاركين في عمليات الجيش – عبر مقابلة بثتها قناة طيبة الفضائية، تطرح مشهداً درامياً يتجاوز حدود الواقعة العسكرية إلى ما يشبه الفصل المفصلي في المشهد السوداني الراهن.

خطة الحصار ومحور الرهان

بحسب إفادة أويس، فإن قوات الدعم السريع بنت استراتيجيتها منذ الأيام الأولى للصراع على عزل القيادة العامة ومحاصرة القائد العام للجيش، في محاولة لإحداث شلل في غرفة القرار العسكري والسياسي على حد سواء. واعتُبر وجود البرهان داخل مباني القيادة هدفاً استراتيجياً، إما للقبض عليه أو تصفيته، في خطوة كان يُنظر إليها كمدخل لحسم المعركة سريعًا.

عملية الخروج.. تفاصيل محفوفة بالمخاطر

أويس أشار إلى أن عملية الخروج جرت بسرية مطلقة، وبمشاركة مجموعة محدودة من الضباط والجنود. العملية بحسب وصفه كانت “بالغة الجرأة”، وشملت التحرك وسط مناطق تتعرض لنيران قناصة، ومروراً بنقاط تفتقر لأي غطاء، قبل أن يصل الفريق أول البرهان إلى منطقة قريبة من النيل.

في إحدى المراحل الحرجة، اضطر البرهان لعبور النهر سباحة للوصول إلى جهة آمنة، وهو تفصيل أثار كثيرًا من التفاعل والتأويل في الأوساط السودانية، وفتح الباب لقراءة رمزية الحادثة، لا من زاوية البطولة الفردية فقط، بل من ناحية انعكاسها على الروح المعنوية لقوات الجيش.

نقطة تحوّل في مسار الحرب

خروج القائد العام – وفقاً لمراقبين – كان أكثر من مجرد عملية هروب ناجحة، بل مثّل منعطفًا استراتيجيًا في الحرب. أعاد هذا الحدث ترميم الصلة بين القيادة العليا والقوات الميدانية، وساهم في رفع المعنويات داخل المؤسسة العسكرية، التي بدت آنذاك في وضع دفاعي هش.

بُعيد هذه العملية، ظهرت إشارات واضحة لتغيّرات في الخطاب الإعلامي والعسكري للجيش، تمثلت في تصعيد العمليات النوعية، وصدور برقيات وتوجيهات ميدانية موقعة باسم البرهان من خارج القيادة، ما مثّل تأكيدًا على استعادته الفعلية لدوره القتالي والتنظيمي.

بين الرواية والتأويل

وبينما تحوّلت القصة إلى مادة بارزة في الإعلام المحلي الداعم للقوات المسلحة، فإنها أيضًا أثارت تساؤلات وتحليلات بشأن دقة التفاصيل ومآلات الحدث. البعض يرى في الحكاية نوعًا من البناء الرمزي المتعمد لتقديم صورة القائد “الميداني” في مواجهة خصم اعتمد على الحملات النفسية والتعبئة الإعلامية، فيما يقر آخرون بأن مجرد نجاح الخروج نفسه – أياً كانت تفاصيله – شكّل صفعة تكتيكية لقوات الدعم السريع.

لحظة في ذاكرة الحرب

سواء اتُّفق على وصف الحادثة بأنها “أسطورية” أو “عملية نوعية ناجحة”، فإنها تظل لحظة فارقة في سياق الحرب السودانية المستمرة. خروج البرهان من مقر الحصار في قلب العاصمة، عبر النيل وتحت وابل الرصاص، رسم منعطفاً لا يمكن تجاهله في الرواية الأوسع لهذا الصراع.

وبين الرواية والشهادة والرمز، تظل الحادثة محفورة في ذاكرة من عايشوا تلك الأيام، ومعلماً بارزاً في تاريخ المواجهة المفتوحة التي أعادت تشكيل الدولة السودانية.

زر الذهاب إلى الأعلى