منوعات وفنونسلايدر

“بولس الرابع عشر.. حين خدمته أمة!”

قصة طالب واحد جلس للامتحان وسط جيوش من المراقبين في جوبا

جوبا ـ شبكة ـالخبر – في مشهد سيظل محفوراً في الذاكرة، لا بوصفه لحظة تعليمية فحسب، بل كرمزية مدهشة للتفاني والالتزام، جلس الطالب بوليس يوانج بمفرده صباح الأحد السادس من يوليو 2025، في قاعة امتحان ضخمة بمدينة جوبا، يؤدي اختبار التربية الأسرية ضمن امتحانات الشهادة السودانية، في واقعة قلّ أن تجد لها مثيلاً حتى في موسوعة “غينيس”.

بوليس، طالبٌ من مدارس الأحلام، جلس وحده، وحيداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في مركز امتحاني أُعدّ لاستقبال ثمانمائة ممتحن، موزعين على 16 قاعة، لكنه كان الوحيد الذي يؤدي الامتحان في ذلك اليوم تحديداً. ولأجله وحده، تحرّكت أمة.

36 مراقباً ومساعداً، و12 مشرفاً، و1 كبير مراقبين، و7 من عمال المدرسة، وطاقم أمني متعدد الجهات، وعدد من مناديب السفارة السودانية في جوبا، كلهم حضروا وضبطوا الإيقاع، ليؤمِّنوا ويحرسوا ويشرفوا على جلسة امتحان لطالب واحد فقط.

لم يكن في القاعة من صوت، سوى نبض قلبه وهو يكتب الإجابات، لا همسات زملاء، ولا نظرات مشوشة، لا سبّورة ولا ضجيج خلفي، فقط هو، والورقة، والقلم، والموقف الاستثنائي.

كتب الصحفي عادل فارس ميّات الذي وثّق المشهد والتقط الصورة النادرة:

“يا بولس الرابع عشر، تيمناً بالذكرى الرابعة عشرة لاستقلال جنوب السودان، لك أن تفخر بهذا اليوم.. لقد كنت وحدك، ولكنك لست وحيداً، كانت خلفك دولة، وقبالتك أمة، وعلى المنصة ترفرف حكايتك كدرس في المعنى الحقيقي للرعاية والاحتفاء بالتعليم.”

قد لا يحصل بولس على الدرجة الكاملة في الامتحان، لكنه نال في ذلك اليوم أعلى درجات الاحترام، لأنه جسّد كيف يمكن أن يتحوّل التعليم من واجب إداري إلى رسالة وطنية، وكيف يكون الإنسان، وإن كان واحداً، جديراً بأن تُسخّر له مؤسساتٌ بكاملها.

“يا لها من لحظة.. حين تكون وحدك، لكن تخدمك أمة!”

زر الذهاب إلى الأعلى