تقارير وتحقيقاتسلايدر

هل “حصص جوبا” تُعيد إشعال الصراع السياسي؟

الخرطوم – شبكة_الخبر – في ظل محاولات تشكيل حكومة مدنية جديدة تضع حداً للفراغ التنفيذي، تعود خلافات توزيع الوزارات لتطفو على السطح مجدداً، وسط اتهامات بإعادة إشعال الصراع السياسي بين أطراف اتفاق جوبا للسلام وشركاء العملية السياسية.

وأعلن الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة، في مقابلة مع قناة الجزيرة، عن التوصّل إلى توافق تم في مدينة بورتسودان بين الموقعين على اتفاق جوبا وبقية الشركاء، يقضي بتخصيص ست وزارات اتحادية للحركات المسلحة، منها خمس لمسار دارفور وواحدة للمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق).

غير أن هذا التفاهم لم يُنهِ الجدل، إذ تحفظت أطراف داخل الحكومة الانتقالية على حصر بعض الوزارات السيادية، لا سيما المالية والمعادن، في يد مكونات بعينها، ودعت إلى اعتبار نسبة الـ25% المنصوص عليها في اتفاق جوبا نسبة شاملة دون تحديد وزارات بعينها.

اتفاق جوبا.. هل لا يزال مرجعية صالحة؟

جدير بالذكر أن اتفاق جوبا، الموقع في أكتوبر 2020، نصّ على تخصيص 25% من مقاعد الحكومة الانتقالية للموقعين، دون تفصيل في نوعية الوزارات، إلى جانب ثلاث مقاعد في مجلس السيادة ونسب في السلطات التشريعية والولائية.

لكن قوى مدنية عديدة ترى أن الاتفاق بات بحاجة إلى مراجعة سياسية شاملة تراعي التحولات الجذرية التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

بين الإصرار على الحقائب وتحذيرات من تهميش الشرق

وتشير مصادر مطلعة إلى أن حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان بقيادة مناوي تصران على الاحتفاظ بالحقائب البارزة التي شغلتها خلال المرحلة السابقة، في مقابل دعوات لتوزيع السلطة على أساس كفاءة وتوازن وطني بدلًا من المحاصصة الجهوية.

وفي السياق ذاته، حذرت مكونات سياسية وكيانات أهلية في شرق السودان من تكرار سيناريو التهميش، مشيرة إلى غياب تمثيل حقيقي للإقليم في التفاهمات الجارية، الأمر الذي قد يشعل فتيل توترات جديدة في منطقة تعاني من هشاشة أمنية حادة.

حكومة كفاءات أم سلطة محاصصة؟

ومع تصاعد الضغوط الداخلية والدولية على الحكومة الانتقالية للإسراع بتشكيل حكومة، تتعالى الأصوات المنادية بـتجاوز المحاصصات الضيقة وتشكيل حكومة كفاءات وطنية، تمثل كل السودان وتركّز على إيقاف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن ملف التشكيل الوزاري يشكّل اختباراً حاسماً لمدى التزام القوى السياسية بروح اتفاق جوبا، ويعد مؤشرًا على قدرة الفرقاء على الخروج من منطق تقاسم السلطة إلى منطق إنقاذ الوطن في لحظة مفصلية من تاريخه.

زر الذهاب إلى الأعلى