في الفؤاد ترعاه العناية .. أيقونة الشعر الوطني

منوعات – شبكة_الخبر – من قلب أم درمان العريقة، وتحديدًا حي ود نوباوي، بزغ نجم الشاعر الوطني يوسف مصطفى التني (1909 – 1969)، الذي اقترن اسمه بالوجدان القومي والوعي التحرري في السودان. حمل التني بين ضلوعه عشق الوطن، وعبّر عنه بصدق متناهٍ في رائعته الخالدة:
في الفؤاد ترعاه العناية
بين ضلوعي الوطن العزيز
لي عداهو بسوي النكاية
وإن هزمت بلملم قواي
غير سلامتك ما عندي غاية
إن شاء الله تسلم وطني العزيز
تخرج التني في قسم الهندسة بكلية غردون عام 1930، ثم التحق بقوة دفاع السودان إبان الحرب العالمية الثانية، متطوعًا بسلاح المهندسين، ووصل فيها إلى رتبة يوزباشي (نقيب). لم يكتفِ بخدمة الوطن في ميدان السلاح، بل خدمه أيضًا بالكلمة، فكان شاعرًا وصحافيًا ورائدًا في بلاط صاحبة الجلالة؛ حيث رأس تحرير جريدة الأمة بين عامي 1945 و1947، ثم عمل سكرتيرًا لتحرير الفجر.
امتدت مسيرته المهنية لتشمل السلك الدبلوماسي، حيث مثّل السودان سفيرًا في مصر، وإثيوبيا، والسعودية، ويوغوسلافيا، جامعًا بين عبقريتي الهندسة والفكر والسياسة والأدب، في مزيج نادر.
قصيدته في الفؤاد ترعاه العناية ظلت عنوانًا خالدًا للكرامة والاعتزاز الوطني، إذ هزّت مشاعر السودانيين في حقبة الاستعمار، وألهبت وجدانهم بالمعاني السامية للتضحية والفداء، حتى دفع ثمنها سجنًا من قبل سلطات المستعمر.
لم يكن التني شاعرًا عابرًا، بل كان واحدًا من رواد النهضة الوطنية الذين أسسوا بوعيهم وجرأتهم مسار استقلال السودان، فظلت قصائده حية في ذاكرة الأجيال، ومصدر إلهام لكل عاشق لتراب الوطن.
طبيعي أعشق صيدو ورمالو
ما ببيعو وأقول مالي مالو
ما بكون آلة البي حبالو
داير يكتف وطني العزيز
رحل التني عام 1969 تاركًا إرثًا أدبيًا خالدًا، أبرز ملامحه ديوان التني، الذي ضم مجموعتيه الشعريتين الصدى الأول والسرائر، إلى جانب قصائد تغنّى بها كبار الفنانين وأصبحت جزءًا من الذاكرة السودانية، مثل يا غريب يلا لي بلدك.
لقد سطّر يوسف مصطفى التني بحروفه النبيلة وأفعاله الجريئة درسًا خالدًا في الوطنية، سيظل نبراسًا يهتدي به أبناء السودان جيلاً بعد جيل.











