بعد 8 سنوات من العمل الطوعي تدشين مؤسسة الدكتور محمود حنفي الخيرية
بقلم: د. أمجد إبراهيم سلمان

في مساء يوم الجمعة 27 يونيو 2025 ، في المركز الثقافي السوداني بالدوحة و في أمسية لطيفة جمعت عدد كبير من الكوادر الصحية من مركز أبوبكر الصديق الصحي بمدينة الدوحة في قطر تم الاحتفاء بتدشين مؤسسة الدكتور محمود حنفي الخيرية. ابتدرنا الأمسية بعرض تاريخي مصور عن تاريخ المبادرة و التي ابتدأت منذ نهايات العام 2016 و لكن أول مشروع لها تم إنجازه في 27 فبراير 2017.
بدأت الفكرة عبر نقاشات متعددة منذ بدايات العام 2015 في أروقة المركز الصحي أو اثناء الاستراحات اليومية المشتركة بين الزملاء ، كنا حينها حوالي 12 شخصًا: من أطباء وصيادلة و فنّيي مختبرات طبية و ممرضين.
وكما هي عادة المبادرات الكبيرة، بدأت بأحاديث صغيرة. لكن الأحاديث تحولت إلى أفعال ، خاصة عندما شجعتنا زميلتنا في المختبر الأخت مها حسين حسن صالح الفكّي ، عليه رحمة الله ، و من نافلة القول أن والدها العم حسين كان عميد الممرضين السودانيين في دولة قطر و هو من الرعيل الأول الذي رسّخ صورة المهني السوداني المتفاني في عمله في هذه البلاد الطيب أهلها ، و كما أسلفت فقد شجعتنا اختنا مها بعزيمتها القوية و متابعتها اللصيقة في البدايات الأولى على تحويل تلك المشاعر النبيلة تجاه السودان إلى صندوق خيري ، يتم تمويله عبر مساهمة شهرية بمبلغ 100 ريال قطري من كل موظف. وكان الاتفاق أن تُجمّع التبرعات بعد كل 3 أشهر كمبلغ محترم يمكن أن يحدث تأثيراً كبيراً ، بعد ذلك يتم اختيار مشروع خيري في السودان، يتابع تنفيذه أحد الزملاء شخصيًا، على أن تكون الأولوية لمجالي التعليم والصحة.
أول مشروع كان بمدرسة أرقو الأساسية – الولاية الشمالية، حيث تم تأهيل مقاعد دراسية لـ 54 تلميذًا. المشروع نُفّذ بواسطة ورشة حدادين في دنقلا، وتابع تنفيذه الأستاذ عوض أًُرصُد الأستاذ في تلك المدرسة ، وقد أتت الفكرة من الصديق الدكتور محسن الملك و الذي وعد بمتابعة المشروع و العودة بتقرير دقيق عنه وقد فعل ، هكذا وُلدت المبادرة فعليًا بإنجاز أول مشروع على الأرض في 27 فبراير 2017.
ثم توالت المشاريع:
إصلاحات مدرسة ود سلفاب (عبر د. علي سلفاب)
تطوير مدرسة خولة بنت الأزور ببرّي الدرايسة (د. ميساء مبارك)
ترميم مدرسة لقاوة الابتدائية محلية الدلنج ( د. أمجد إبراهيم سلمان)
تطوير مركز كَلي الصحي ، ولاية نهر النيل ( الأخت مها حسين)
حفر بئر سايفون في روضة مربّع 6/7 الشعبية بحري (سامي جعفر)
شراء جهاز تحليل دم لمركز القربة – خشم القربة شرق السودان (عبر د. منصور حمدي)
مشروع سقيا قرية الملاحة – ولاية نهر النيل ( عبر د. سامي موسى)
مشروع المستشفى في بربر (د. أمل مجذوب).
مدرسة محمد نور عثمان للأساس ، مدينة السريو ، ولاية النيل الأزرق (د. مهند سليمان)
مشروع تعمير مدرسة و مركز صحي في كريمة ( د. وفاق صلاح)
مشروع إصلاحات في مستشفى الغابة و منزل الطبيب المقيم (د. محمود حنفي).
و لأن المشاريع كثيرة لا يسعها مقال كهذا فالعتبى لكل الزملاء الذين لم يسع المجال لذكر أسمائهم وقد بلغ عدد المشاريع التي أنجزها الفريق ما يقارب الـ 31 مشروعًا خلال الثمانية سنوات الماضية ، امتدت من أقصى الشمال إلى جنوبه و إلى شرق و غرب السودان ، ومن المدن الكبيرة إلى القرى النائية ، و رغم أن المشاريع صغيرة في حجمها إلا أنها أحدثت تغييرا كبيرا في المناطق التي أقيمت فيها ، و يقيننا أنه لو تبنت تجمعات السودانيين في المهاجر المختلفة هذا النموذج المبسط و الفعّال فإن النتيجة الكلية ستكون حملة كبيرة للتنمية و إعادة الإعمار الذي نحن حاليا في أشد الحوجة له ، خاصة و أن المتابعة عبر الأهل و الأصدقاء في السودان تجعل تكاليف المتابعة صفر تقريبا مقارنة بمشاريع المنظمات العالمية.
الجدير بالذكر أن المبادرة لم تكن لتُكتب لها الاستمرارية لثماني سنوات دون الصديق العزيز ، الهمام د. محمود حنفي لأنه كان دينمو الفريق الذي يحركنا بلطف و يشجعنا على دفع الاشتراكات ، بانضباط و دقة و لمدة عدة سنوات و لا غرو فهو صيدلي قدير و الدقة هي من صميم عمله. فقد واصل ضبط الإيقاع خلال تلك الفترة حتى تقاعد عن عمله في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية قبل حوالي العامين ، لذا فقد قرر أعضاء المبادرة تغيير اسمها من مبادرة مركز أبوبكر الصديق الخيرية إلى ” مؤسسة الدكتور محمود حنفي الخيرية” و قمنا بتصميم شعار مبتكر يمزج بين بساطة العطاء و عمق الحضارة السودانية التليدة المجبولة على الكرم ، لقد اخترنا هذا الاسم عن قناعة ، لنحرر المبادرة من ارتباطها بمركز صحي بعينه، ونمنحها فضاءً أوسع، لتكون نموذجًا يمكن تكراره في أي مؤسسة سودانية حول العالم. بحيث تصبح فكرة مفتوحة يمكن لأي سودانيين عاملين في مؤسسة واحدة تبنيها و مواصلتها ، مع الاحتفاظ بفكرتها المحورية و هي الدعم الخيري و الإنساني و الاجتماعي بعيدا عن تجاذبات السياسية و الأيديولوجيات الثقافية و السياسية ، فالتعليم من وجهة نظرنا هو معبر تطور الإنسان.
الجدير بالذكر أيضاً أن عدد كبير من الأصدقاء و الزملاء من خارج المركز الصحي و حتى من غير السودانيين كانوا و لا زالوا يتبرعون للمشاريع المطروحة لمتابعتهم اللصيقة لما ينجز على الأرض من مشاريع حقيقية يتم إنجازها في أوقات قياسية بسبب تضافر الجهود و صدق النوايا. سواء من المتبرعين أو من يقومون باستكمال تلك المشاريع في السودان عبر المتابعة اللصيقة و رفع التقارير النهائية للتكاليف و المنصرفات ، عبر هذا التوثيق و بتدشين المؤسسة الجديدة نتمنى أن تصبح هذه الاحتفالية مناسبة سنوية للاحتفاء بما يتم إنجازه من مشاريع و يحدون الأمل أن يقوم آخرون بتبني الفكرة و مشاركتنا بما قاموا بإنجازه حتى نتمكن معا من المساهمة و لو قليلاً بإعادة بناء بلادنا و إخراجها من وهنتها الراهنة.

3 يوليو 2025






