آراء ومقالات

عامر محمد أحمد يكتب : حركات ..

عامر محمد أحمد

تبوأت الحركات المسلحة مقاعد السلطة التنفيذية بموجب اتفاقية جوبا، وهي اتفاقية تشكّلت حلقاتها عبر قائد التمرد المرتزق والإرهابي حمدان دقلو، الباحث عن حلفاء للسيطرة على الدولة. لم تراعِ الاتفاقية أحلام الشعب في التغيير المنشود ولا وضعت الخطط اللازمة لتنفيذ التحول الديمقراطي، بل كانت اتفاقية ثنائية لتقاسم السلطة والثروة وتجديد سنوات الانتقال في متوالية لا عدد لها، قد تمتد عشر سنوات أو عشرين.

الاتفاقية، في ظل الاضطراب السياسي وحالة الحرب المفروضة على الدولة والشعب، حافظت أطرافها على تنفيذها. وكانت أول مساومة لا تستجيب لصوت الشعب هي إعلان الحياد من حاكم دارفور وبقية الحركات الموقعة بعد اشتعال الحرب، ولولا صوت الرأي العام القوي وتمدد الإرهابي الدولي حمدان دقلو في دارفور، لبقي مناوي وجبريل في خانة الحياد بانتظار نتيجة المباراة، مع الاحتفاظ بمقاعد السلطة، وهي حالة نادرة للحياد لا تستوعبها أي شراكة حكومية.

حكومة تكنوقراط بلا محاصصة تمثل بارقة أمل أخير، كما أن الشارع السوداني والمجتمع الدولي يدعمانها، نظراً للحالة التي تتطلب النظر إلى كل الزوايا، لا النظر تحت الأقدام، وبروح الجماعة ومصلحة الوطن، والعمل على إبعاد المخاطر والتدخلات المباشرة وفرض اتفاقية استعمارية، وغسل حال التمرد وتحويل هزيمته ورفضه شعبياً إلى انتصار سياسي بدعم خارجي.

فإذا أصرت الحركات على موقفها وحصصها، وعادت نفس الوجوه ونفس البرامج، فإن الشعب السوداني موعود بالعذاب، كما غنّى عبد الحليم حافظ، و«يقيناً لن ينال صورته النهائية إلا بعد أن تضمه الأبدية إلى ذاتها»، كما تقول الراحلة المفكرة أبكار السقاف عن الإنسان. وقبل ذلك الضم الأخير، استعمار ووصاية.

زر الذهاب إلى الأعلى